تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل ذكر سرية علقمة بن مجزز المدلجي إلى الحبشة سنة تسع في شهر ربيع الآخر

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ٣/ ٤٥٠

فَشَنُّوا عَلَيْهِمُ الْغَارَةَ فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا حَتَّى كَثُرَ الْجَرْحَى فِي الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا، وَقَتَلَ قطبة بن عامر مَنْ قَتَلَ، وَسَاقُوا النَّعَمَ وَالنِّسَاءَ وَالشَّاءَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَفِي الْقِصَّةِ أَنَّهُ اجْتَمَعَ الْقَوْمُ وَرَكِبُوا فِي آثَارِهِمْ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَيْهِمْ سَيْلًا عَظِيمًا حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، فَسَاقُوا النَّعَمَ وَالشَّاءَ وَالسَّبْيَ وَهُمْ يَنْظُرُونَ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَعْبُرُوا إِلَيْهِمْ حَتَّى غَابُوا عَنْهُمْ

[فَصْلٌ ذِكْرُ سَرِيَّةِ الضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ الْكِلَابِيِّ إِلَى بَنِي كِلَابٍ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ تِسْعٍ]

فَصْلٌ

ذِكْرُ سَرِيَّةِ الضحاك بن سفيان الكلابي إِلَى بَنِي كِلَابٍ

فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ تِسْعٍ

قَالُوا: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَيْشًا إِلَى بَنِي كِلَابٍ، وَعَلَيْهِمُ الضحاك بن سفيان بن عوف الطائي، وَمَعَهُ الأصيد بن سلمة، فَلَقُوهُمْ بِالزَّجِّ زَجِّ لَاوَةَ، فَدَعَوْهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَبَوْا، فَقَاتَلُوهُمْ فَهَزَمُوهُمْ، فَلَحِقَ الأصيد أَبَاهُ سلمة، وسلمة عَلَى فَرَسٍ لَهُ فِي غَدِيرٍ بِالزَّجِّ، فَدَعَاهُ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَعْطَاهُ الْأَمَانَ، فَسَبَّهُ وَسَبَّ دِينَهُ، فَضَرَبَ الأصيد عُرْقُوبَيْ فَرَسِ أَبِيهِ، فَلَمَّا وَقَعَ الْفَرَسُ عَلَى عُرْقُوبَيْهِ ارْتَكَزَ سلمة عَلَى الرُّمْحِ فِي الْمَاءِ، ثُمَّ اسْتَمْسَكَ حَتَّى جَاءَ أَحَدُهُمْ فَقَتَلَهُ وَلَمْ يَقْتُلْهُ ابْنُهُ

[فَصْلٌ ذِكْرُ سَرِيَّةِ عَلْقَمَةَ بْنِ مُجَزِّزٍ الْمُدْلِجِيِّ إِلَى الْحَبَشَةِ سَنَةَ تِسْعٍ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ]

فَصْلٌ

ذِكْرُ سَرِيَّةِ علقمة بن مجزز المدلجي إِلَى الْحَبَشَةِ

سَنَةَ تِسْعٍ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ

قَالُوا: فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ نَاسًا مِنَ الْحَبَشَةِ تَرَايَاهُمْ أَهْلُ جَدَّةَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ علقمة بن مجزز فِي ثَلَاثِمِائَةٍ، فَانْتَهَى إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ وَقَدْ خَاضَ إِلَيْهِمُ الْبَحْرَ فَهَرَبُوا مِنْهُ، فَلَمَّا رَجَعَ تَعَجَّلَ بَعْضُ الْقَوْمِ إِلَى أَهْلِيهِمْ فَأَذِنَ لَهُمْ فَتَعَجَّلَ