تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل في غزوة بني قينقاع

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ٣/ ١٧٠

وَقَتَلَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ وَحَلِيفًا لَهُ، ثُمَّ كَرَّ رَاجِعًا، وَنَذِرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَخَرَجَ فِي طَلَبِهِ، فَبَلَغَ قَرْقَرَةَ الْكُدْرِ، وَفَاتَهُ أبو سفيان، وَطَرَحَ الْكُفَّارُ سَوِيقًا كَثِيرًا مِنْ أَزْوَادِهِمْ يَتَخَفَّفُونَ بِهِ، فَأَخَذَهَا الْمُسْلِمُونَ، فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ السَّوِيقِ، وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ بَدْرٍ بِشَهْرَيْنِ.

فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ بَقِيَّةَ ذِي الْحِجَّةِ، ثُمَّ غَزَا نَجْدًا يُرِيدُ غَطَفَانَ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁، فَأَقَامَ هُنَاكَ صَفَرًا كُلَّهُ مِنَ السَّنَةِ الثَّالِثَةِ، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَلَمْ يَلْقَ حَرْبًا.

[فصل في غَزْوَةُ الْفُرْعِ]

فَصْلٌ

فَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ رَبِيعًا الْأَوَّلَ، ثُمَّ خَرَجَ يُرِيدُ قُرَيْشًا، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَبَلَغَ بحران معدنا بِالْحِجَازِ مِنْ نَاحِيَةِ الْفُرْعِ، وَلَمْ يَلْقَ حربا، فَأَقَامَ هُنَالِكَ رَبِيعًا الْآخَرَ، وَجُمَادَى الْأُولَى، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَدِينَةِ.

[فصل في غَزْوَةُ بَنِي قَيْنُقَاعَ]

فَصْلٌ

ثُمَّ غَزَا بَنِي قَيْنُقَاعَ، وَكَانُوا مِنْ يَهُودِ الْمَدِينَةِ، فَنَقَضُوا عَهْدَهُ، فَحَاصَرَهُمْ خَمْسَةَ عَشَرَ لَيْلَةً حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ، فَشَفَعَ فِيهِمْ عبد الله بن أبي، وَأَلَحَّ عَلَيْهِ فَأَطْلَقَهُمْ لَهُ، وَهُمْ قَوْمُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، وَكَانُوا سَبْعَمِائَةِ مُقَاتِلٍ، وَكَانُوا صَاغَةً وَتُجَّارًا.