تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل في الأدلة على أن مكة فتحت عنوة

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ٣/ ١١٠

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ دَخَلَ دَارَ أبي سفيان فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ» .

وَأَيْضًا، «فَإِنَّ أم هانئ أَجَارَتْ رَجُلًا، فَأَرَادَ علي بن أبي طَالِبٍ قَتْلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أم هانئ» ) وَفِي لَفْظٍ عَنْهَا: «لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ، أَجَرْتُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَحْمَائِي، فَأَدْخَلْتُهُمَا بَيْتًا، وَأَغْلَقْتُ عَلَيْهِمَا بَابًا، فَجَاءَ ابْنُ أُمِّي علي فَتَفَلَّتَ عَلَيْهِمَا بِالسَّيْفِ، فَذَكَرْتُ حَدِيثَ الْأَمَانِ، وَقَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ: قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أم هانئ» ) وَذَلِكَ ضُحًى بِجَوْفِ مَكَّةَ بَعْدَ الْفَتْحِ. فَإِجَارَتُهَا لَهُ، وَإِرَادَةُ علي ﵁ قَتْلَهُ، وَإِمْضَاءُ النَّبِيِّ ﷺ إِجَارَتَهَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً.

وَأَيْضًا فَإِنَّهُ أَمَرَ بِقَتْلِ مقيس بن صبابة، وابن خطل، وَجَارِيَتَيْنِ، وَلَوْ كَانَتْ فُتِحَتْ صُلْحًا، لَمْ يَأْمُرْ بِقَتْلِ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِهَا، وَلَكَانَ ذِكْرُ هَؤُلَاءِ مُسْتَثْنًى مِنْ عَقْدِ الصُّلْحِ، وَأَيْضًا فَفِي " السُّنَنِ " بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ: " «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ، قَالَ: أَمِّنُوا النَّاسَ إِلَّا امْرَأَتَيْنِ، وَأَرْبَعَةَ نَفَرٍ. اقْتُلُوهُمْ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ» ) وَاللَّهُ أَعْلَمُ.