تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل في الأدلة على أن مكة فتحت عنوة

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ٣/ ١٠٨

وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَسَمَ نِصْفَ أَرْضِ خَيْبَرَ خَاصَّةً، وَلَوْ كَانَ حُكْمُهَا حُكْمَ الْغَنِيمَةِ، لَقَسَمَهَا كُلَّهَا بَعْدَ الْخُمُسِ، فَفِي " السُّنَنِ " وَ " الْمُسْتَدْرَكِ ": ( «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ قَسَمَهَا عَلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا، جَمْعُ كُلِّ سَهْمٍ مِائَةُ سَهْمٍ، فَكَانَ لِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِلْمُسْلِمِينَ النِّصْفُ مِنْ ذَلِكَ، وَعَزَلَ النِّصْفَ الْبَاقِيَ لِمَنْ نَزَلَ بِهِ مِنَ الْوُفُودِ وَالْأُمُورِ وَنَوَائِبِ النَّاسِ» ) هَذَا لَفْظُ أبي داود، وَفِي لَفْظٍ: «عَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا، وَهُوَ الشَّطْرُ لِنَوَائِبِهِ، وَمَا يَنْزِلُ بِهِ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ ذَلِكَ الْوَطِيحَ وَالْكُتَيْبَةَ، وَالسَّلَالِمَ وَتَوَابِعَهَا» . وَفِي لَفْظٍ لَهُ أَيْضًا: ( «عَزَلَ نِصْفَهَا لِنَوَائِبِهِ وَمَا نَزَلَ بِهِ: الْوَطِيحَةَ وَالْكُتَيْبَةَ، وَمَا أُحِيزَ مَعَهُمَا، وَعَزَلَ النِّصْفَ الْآخَرَ، فَقَسَمَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ: الشِّقَّ وَالنَّطَاةَ، وَمَا أُحِيزَ مَعَهُمَا، وَكَانَ سَهْمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا أُحِيزَ مَعَهُمَا» ) .

[فصل في الْأَدِلَّةُ عَلَى أَنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ عَنْوَةً]

فَصْلٌ

وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ عَنْوَةً وُجُوهٌ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ قَطُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَالَحَ أَهْلَهَا زَمَنَ الْفَتْحِ، وَلَا جَاءَهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ صَالَحَهُ عَلَى الْبَلَدِ، وَإِنَّمَا جَاءَهُ أبو سفيان، فَأَعْطَاهُ الْأَمَانَ لِمَنْ دَخَلَ دَارَهُ، أَوْ أَغْلَقَ بَابَهُ، أَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، أَوْ أَلْقَى سِلَاحَهُ.

وَلَوْ كَانَتْ قَدْ فُتِحَتْ