تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل أنه لا يفرق في السبي بين الوالدة وولدها

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ٣/ ١٠٣

وَفِي الطَّبَرَانِيِّ مَرْفُوعًا: ( «مَنْ كَانَ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، فَلْيَعْتِقْ مِنْ بَلْعَنْبَرَ» ) .

وَلَمَّا قَسَمَ سَبَايَا بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَقَعَتْ جويرية بنت الحارث فِي السَّبْيِ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، فَكَاتَبَتْهُ عَلَى نَفْسِهَا، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كِتَابَتَهَا وَتَزَوَّجَهَا، فَأُعْتِقَ بِتَزَوُّجِهِ إِيَّاهَا مِئَةٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ إِكْرَامًا لِصِهْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَهِيَ مِنْ صَرِيحِ الْعَرَبِ، وَلَمْ يَكُونُوا يَتَوَقَّفُونَ فِي وَطْءِ سَبَايَا الْعَرَبِ عَلَى الْإِسْلَامِ، بَلْ كَانُوا يَطَئُونَهُنَّ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ، وَأَبَاحَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَشْتَرِطِ الْإِسْلَامَ، بَلْ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] [النِّسَاءِ: ٢٤] ، فَأَبَاحَ وَطْءَ مِلْكِ الْيَمِينِ، وَإِنْ كَانَتْ مُحْصَنَةً إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالِاسْتِبْرَاءِ، (وَقَالَ لَهُ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ، لَمَّا اسْتَوْهَبَهُ الْجَارِيَةَ الْفَزَارِيَّةَ مِنَ السَّبْيِ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَقَدْ أَعْجَبَتْنِي، وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا) ، وَلَوْ كَانَ وَطْؤُهَا حَرَامًا قَبْلَ الْإِسْلَامِ عِنْدَهُمْ، لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْقَوْلِ مَعْنًى، وَلَمْ تَكُنْ قَدْ أَسْلَمَتْ، لِأَنَّهُ قَدْ فَدَى بِهَا نَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِمَكَّةَ، وَالْمُسْلِمُ لَا يُفَادَى بِهِ، وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا نَعْرِفُ فِي أَثَرٍ وَاحِدٍ قَطُّ اشْتِرَاطَ الْإِسْلَامِ مِنْهُمْ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا فِي وَطْءِ الْمَسْبِيَّةِ، فَالصَّوَابُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ هَدْيُهُ وَهَدْيُ أَصْحَابِهِ اسْتِرْقَاقُ الْعَرَبِ، وَوَطْءُ إِمَائِهِنَّ الْمَسْبِيَّاتِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ الْإِسْلَامِ.

[فصل أنه لا يفرق فِي السَّبْيِ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا]

فَصْلٌ

( «وَكَانَ ﷺ يَمْنَعُ التَّفْرِيقَ فِي السَّبْيِ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا، وَيَقُولُ: مَنْ فَرَّقَ