تخطَّ إلى المحتوى

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف ٥ - ذكر الوقت الذي يستحب به لابس الخفين إلى الوقت الذي أبيح له المسح عليهما

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف

ابن المنذر

الصفحة المطبوعة ١/ ٤٤٤

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَعَلَى هَذَا بَنَى الشَّافِعِيُّ مَسَائِلَهُ إِلَّا مَسْأَلَةً وَاحِدَةً، فَإِنَّهُ تَرَكَ أَصْلَهُ فِيهَا، وَأَجَابَ بِمَا يُوجِبُ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَوْ أَحْدَثَ فِي الْحَضَرِ فَلَمْ يَمْسَحْ حَتَّى خَرَجَ إِلَى السَّفَرِ صَلَّى بِمَسْحِهِ فِي السَّفَرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، وَمَنْ مَذْهَبُهُ أَنَّ الْحَاضِرَ إِذَا لَزِمَهُ مَسْحُ الْحَضَرِ، فَسَافَرَ لَمْ يُصَلِّ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، ثُمَّ يَخْلَعُ وَهَذَا قَدْ لَزِمَهُ حُكْمُ مَسْحِ الْحَضَرِ بِوَقْتِ الْحَدَثِ قَبْلَ أَنْ يُسَافِرَ.

وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنَّ الْمَاسِحَ عَلَى خُفَّيْهِ يَسْتَتِمُّ بِالْمَسْحِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ لَا يَمْسَحُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ.

وَفِيهِ قَوْلٌ رَابِعٌ، وَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ، وَمَالِكٍ، وَمَنْ تَبِعَهُمَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ قَوْلَهُمْ فِي بَابٍ قَبْلُ.

وَتَفْسِيرُ قَوْلِ مَنْ قَالَ: يَمْسَحُ مِنَ الْحَدَثِ إِلَى الْحَدَثِ أَنْ يَلْبَسَ الرَّجُلُ خُفَّيْهِ عَلَى طَهَارَةٍ، ثُمَّ يُحْدِثُ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ، وَلَا يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ إِلَّا مِنْ آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ، فَلَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ إِلَى أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ مِنْ غَدٍ، وَإِذَا زَالَتِ