شرح الترغيب والترهيب للمنذرى - حطيبة
شرح حديث: (من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب)
هذه الأحاديث عن النبي صلوات الله وسلامه عليه يذكرها الحافظ المنذري ﵀ في الترغيب في الصدقات والحث عليها، ومنها حديث أبي هريرة ﵁ في الصحيحين أن النبي ﷺ قال: (من تصدق بعدل تمرة).
يقال: عِدل وعَدْل، أي: مقدار، فإذا كان أراد جنسها فهو العِدل، أي: عدل تمرة، يعني: نصف تمرة، وإذا كان من قيمتها أو ثمنها فيكون بعَدل تمرة، يعني: بما يساوي التمرة أو الجزء من التمرة.
قال ﷺ: (من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب)، وهذا شرط لابد منه، فإن الكسب الخبيث لا يصلح أن يكون صدقة، والنار أولى بصاحبه، فهنا الذي يتصدق يتصدق بالمال الطيب وليس بالمال الخبيث.
قال: (ولا يقبل الله إلا الطيب، فإن الله يقبلها بيمينه)، فيقبلها الله ﷿، وتنزل من الله ﷿ المنزلة عظيمة (يقبلها بيمينه).
قوله: (ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل) قالوا: الفلو: هو المهر الصغير، فيربيه الإنسان حتى يصير حصاناً كبيراً مثل الخيل العظيم، وكذلك الشيء اليسير من الكسب الطيب يتصدق به الإنسان فإن الله ﷿ ينمي له أجره حتى يصير مثل الجبل العظيم.
وفي رواية أخرى في الحديث: (إن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم مهره، حتى إن اللقمة لتصير مثل أحد).
فإذا تصدق الإنسان لله فإن الله ﷿ يربيها لهذا الإنسان وينميها حتى تصير كجبل أحد.