شرح الترغيب والترهيب للمنذرى - حطيبة
ما جاء في الترهيب من بخس الكيل والوزن
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.
قال الحافظ المنذري ﵀: [الترهيب من بخس الكيل والوزن: عن ابن عمر ﵄ قال: (أقبل علينا رسول الله ﷺ فقال: يا معشر المهاجرين! خمس خصال إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله بأن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدواً من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله يتخيروا فيما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم)، رواه ابن ماجة واللفظ له ورواه البزار والبيهقي].
هذا الحديث العظيم عن النبي صلوات الله وسلامه عليه يذكره الحافظ المنذري في الترهيب من بخس الكيل والوزن.
وجاء عن ابن عباس ﵄ قال: (لما قدم النبي ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلاً)، يعني: أهل المدينة والأنصار رضوان عليهم قبل أن يأتيهم النبي ﷺ كانوا يتعاملون في البيع والشراء وكانوا أخبث الناس كيلاً أو من أخبث الناس في الكيل يعني: يطففون في الكيل والميزان ويبخسون الناس أشياءهم في ذلك.
فلما قدم النبي ﷺ أنزل الله ﷾ عليهم من القرآن فكان مما نزل: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ [المطففين:١ - ٣]، فتلى النبي ﷺ عليهم ذلك فكانوا من أحسن الناس وزناً بعد ذلك.