İçeriğe geç

شرح الترغيب والترهيب للمنذرى - حطيبة الترغيب في قراءة القرآن في الصلاة وغيرها وفضل تعلمه وتعليمه والترغيب في سجود التلاوة [٣] شرح حديث عثمان: (خيركم من تعلم القرآن)

شرح الترغيب والترهيب للمنذرى - حطيبة

أحمد حطيبة

Basılı sayfa ٢٣/ ٣

شرح حديث عثمان: (خيركم من تعلم القرآن)

جاء عن النبي ﷺ حديث في صحيح البخاري، عن عثمان بن عفان ﵁ قال: قال النبي ﷺ: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) وهذا جاء في البخاري فقط دون مسلم.

وفيه أفضلية أن تتعلم القرآن؛ فإذا تعلمته علمته بعد ذلك، والإنسان الذي يتعلم دون أن يعمل لا يجوز له ذلك، ولكن يتعلم ويعمل بما تعلمه من القرآن، فالقرآن فيه أحكام الحلال والحرام بشرع الله ﷿ الذي جعله لنا منهاجاً وشريعة وحكماً يفصل بيننا، فالإنسان المسلم يتعلم القرآن ويعمل به ويعلمه.

ويقول النبي ﷺ: (بلغوا عني ولو آية) أي: بلغوا عني ولو حكماً شرعياً من الأحكام.

إذاً: ففي قول النبي ﷺ: (خيركم من تعلم) فيه أن الصحابة خير الناس؛ لأنهم تعلموا القرآن من النبي ﷺ وهم أهل لسان عربي فصيح، ففهموا القرآن الذي أنزله الله على المعنى الذي يريده ﷾.

وأما أمثالنا فنحتاج أن نتعلم من اللغة العربية ما نستطيع أن نفهم من القرآن وعلينا أن نتعلم من كلام المفسرين الذين فهموا ما لم نفهم، وتعلموا ما لم نتعلم فنقرأ القرآن وتفسيره الذي ذكره علماء السنة من المفسرين.

وذكر البخاري عن أبي عبد الرحمن السلمي أحد القراء، وهو يروي هذا الحديث عن عثمان ﵁ عن النبي ﷺ.

والمقرئ هو: الذي يعلم الناس ويحفظهم كتاب الله ﷾، وهو غير القارئ؛ لأن القارئ له حافظ للقرآن، لكن المقرئ حافظ ومحفظ للقرآن.

فـ أبو عبد الرحمن السلمي أقرأ في إمرة عثمان حتى زمن الحجاج، قال: وذاك الذي أقعدني مقعدي هذا يعني: كان أبو عبد الرحمن يحفظ الناس القرآن، وكان له مجلس في المسجد يجلس فيه يحفظ الناس كتاب الله ﷿، والفترة التي كانت منذ زمن سيدنا عثمان إلى نهاية زمن الحجاج حوالي ثمانٍ وسبعين سنة، وأقل ما قيل فيها: حوالي ثمانٍ وثلاثين سنة تقريباً.

فهنا كأنه مكث هذه المدة الطويلة -سواء كانت سبعين سنة، أو ثمانٍ وثلاثين سنة- والعمر الطويل يحفظ القرآن ويعلم القرآن.

ويخبر أبو عبد الرحمن السلمي فيقول: إن هذا هو الذي أقعدني مقعدي هذا.

فجلس عمراً طويلاً جداً يحفظ القرآن ويعلمه، وسبب تحفيظه وتعليمه القرآن هو هذا الحديث العظيم الذي سمعه من عثمان وسمعه عثمان من النبي ﷺ: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه).

فإن قيل: أليس المجاهد خير الناس؟ ف

الجواب

أن هنا في هذا الحديث ذكر الذي يعلم القرآن ويعلمه، وهذا من الجهاد في سبيل الله ﷾ في الدعوة إلى الله سبحانه، وفي حفظ دين الله سبحانه، والإنسان الذي يتعلم ويعلم أحكام كتاب الله ﷿، ويعمل بها سيجد فيها الجهاد في سبيل الله، وكان الصحابة هم حفاظ القرآن وهم المجاهدون في سبيل الله ﷾، فكأنهم تعلموا القرآن وعرفوا أحكامه وعملوا بهذه الأحكام فعلموها للناس وجاهدوا في سبيل الله ﷾.

فالذي يجمع ذلك كله هو الذي يعلم ويحفظ كتاب الله ﷿ ويعمل بما فيه، ويعلم ويجاهد في سبيل الله ﷿ وهذا من خير الناس، أو هو خير الناس كما قال النبي صلوات الله وسلامه عليه.