شرح الترغيب والترهيب للمنذرى - حطيبة
فضل القناعة
جاء في الحديث الصحيح عن فضالة بن عبيد أنه سمع النبي ﷺ يقول: (طوبى لمن هدي إلى الإسلام وكان عيشه كفافاً وقنع) و (طوبى) هي شجرة في الجنة عظيمة منها تخرج ثياب أهل الجنة، ولا توجد هناك مصانع تصنعها في الجنة، ولا تقعد تخيط وتعمل لا، بل هناك شجرة تنبت نباتها وتظهر الثمار، ومنها: ثياب أهل الجنة، فهذا حديث عظيم يعلمنا القناعة.
إن الإسلام هو أعظم النعم التي ينعم الله ﷿ بها على عبده، ولذلك فإن أهل الجنة إذا دخلوها قالوا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف:٤٣]، فطوبى لإنسان أنعم الله ﷿ عليه بهذا الإسلام.
وهذا الحديث رواه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وفيه: (قد أفلح)، وهو نفس المعنى، والفلاح العظيم هو دخول الجنة: (قد أفلح من أسلم، ورزق كفافاً، وقنعه الله بما آتاه).
فنعمة الإسلام هي أعظم النعم، فإذا أنعم الله بها عليك فقد رزقك الله ﷾ رزقاً عظيماً، كما قال: (ورزق كفافاً) والكفاف هو: القدر الكافي، فلا زيادة فيه ولا نقصان، ومع هذا الرزق إذا أعطاك الله ﷿ أعظم الغنى وهو القناعة (وقنعه الله بما آتاه) فقد أفلحت عند الله سبحانه، ومن كان هذا حاله فهو من المفلحين؛ لأنه راضٍ عن الله ﷾، فرضي بالإسلام ديناً، ورضي برزق الله سبحانه الكفاف، ولا يريد أكثر مما أعطاه الله ﷾، ولا يطمع في أموال الناس.
و (قنع) بمعنى: رضي، و (القانع) هو: الإنسان الراضي بالشيء الذي أعطاه الله.