Skip to content

تناسق الدرر في تناسب السور = أسرار ترتيب القرآن مقدمة في تريتب السور سورة الأنفال

تناسق الدرر في تناسب السور = أسرار ترتيب القرآن

الجلال السيوطي

Printed page ٩٠

عنده في ذلك توقيف، فإنه استند إلى اجتهاد، وأنه قرن بين الأنفال وبراءة لكونها شبيهة بقصتها في اشتمال كل منهما على [الأمر] ١ القتال، ونبذ العهود، وهذا وجه بيِّن المناسبة جلي، فرضي الله عن الصحابة، ما أدق أفهامهم! وأجزل آراءهم! وأعظم أحلامهم! ٢

وأقول: يتم بيان مقصد عثمان ﵁ في ذلك بأمور فتح الله بها:

الأول: أنه جعل الأنفال قبل براءة مع قصرها؛ لكونها مشتملة على البسملة، فقدمها لتكون كقطعة٣منها، وتكون براءة بخلوها منها كتتمتها وبقيتها؛ ولهذا قال جماعة من السلف: إن الأنفال وبراءة سورة واحدة، لا سورتان٤.

الثاني: أنه وضع براءة هنا لمناسبة الطوال؛ فإنه ليس في القرآن بعد الأعراف أنسب ليونس طولًا منها٥، وذلك كافٍ في المناسبة.

الثالث: أنه خلَّل بالسورتين [الأنفال وبراءة] أثناء السبع الطوال المعلوم ترتيبها في العصر الأول؛ للإشارة إلى أن ذلك أمر صادر لا عن توقيف، وإلى أن رسول الله ﷺ قُبِضَ قبل أن يبين محلهما، فوضعا [هنا] ٦ كالموضع المستعار بين السبع الطوال، بخلاف ما لو وضعتا بعد السبع الطوال، فإنه كان يوهم أن ذلك محلهما