Skip to content

تناسق الدرر في تناسب السور = أسرار ترتيب القرآن مقدمة في تريتب السور سورة الشعراء

تناسق الدرر في تناسب السور = أسرار ترتيب القرآن

الجلال السيوطي

Printed page ١١٦

سورة الشعراء:

أقول: وجه اتصالها بسورة الفرقان أنه تعالى لما أشار فيها إلى قصص مجملة بقوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا، فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا، وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا، وَعَادًا وَثَمُودَا وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ "الفرقان: ٣٥-٣٨" شرح هذه القصص، وفصَّلها أبلغ تفصيل في السورة١ التي تليها؛ ولذلك رتبت على ترتيب ذكرها في الآيات المذكورة فبدئ بقصة موسى٢، ولو رتبت على الواقع لأخرت كما في الأعراف.

فانظر إلى هذا السر اللطيف الذي مَنَّ الله بإلهامه.

ولما كان في الآيات المذكورة إشارة إلى قرون بين ذلك كثيرة٣، زاد في الشعراء تفصيلًا لذلك قصة قوم إبراهيم، وقوم لوط، وقوم شعيب٤.

ولما ختم الفرقان بقوله: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا﴾ "الفرقان: ٦٣"، وقوله: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ "الفرقان: ٧٢"