Skip to content

تناسق الدرر في تناسب السور = أسرار ترتيب القرآن مقدمة في تريتب السور سورة تبارك

تناسق الدرر في تناسب السور = أسرار ترتيب القرآن

الجلال السيوطي

Printed page ١٤٥

سورة تبارك:

أقول: ظهر لي بعد الْجُهْد: أنه لما ذكر آخر التحريم امرأتي نوح ولوط الكافرتين، وامرأة فرعون المؤمنة، افتتحت هذه السورة بقوله: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾ "٢" مرادًا بهما الكفر والإيمان في أحد الأقوال١؛ للإشارة إلى أن الجميع بخلقه وقدرته؛ ولهذا كفرت امرأتا نوح ولوط، ولم ينفعهما اتصالهما بهذين النبيين الكريمين، وآمنت امرأة فرعون، ولم يضرها اتصالها بهذا الجبار العنيد، لما سبق في كل من القضاء والقدر.

[ثم ظهر لي] ٢ وجه آخر: وهو أن [أول] ٣ "تبارك" متصل بقوله في آخر الطلاق: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ "الطلاق: ١٢"، فزاد ذلك بسطًا في هذه الآية: ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ "٣-٥"، وإنما فصلت بسورة التحريم؛ لأنها كالتتمة لسورة الطلاق٤.