Skip to content

تناسق الدرر في تناسب السور = أسرار ترتيب القرآن مقدمة في تريتب السور سورة الفلق والناس

تناسق الدرر في تناسب السور = أسرار ترتيب القرآن

الجلال السيوطي

Printed page ١٧٨

الإنسانية في "الناس"، وعند ذلك ختم الكتاب. فسبحان مَن أرشد العقول إلى معرفة هذه الأسرار الشريفة [المودَعة] ١ في كتابه المكرم! هذا كلام الإمام٢.

ثم قال في "الفلق": سمعت بعض العارفين يقول: لما شرح الله سبحانه أمر الإلهية في سورة "الإخلاص"، ذكر هاتين السورتين عقبها في شرح مراتب الخلق على ما قال: ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ ٣.

فعالم الأمر كله خيرات محضة، بريئة عن الشرور والآفات، [و] ٤ أما عالم الخلق فهو الأجسام الكثيفة٥، والجثمانيات٦، فلا جرم قال في المطلع: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ "الفلق: ١، ٢".

ثم [من الظاهر أن] ٧ الأجسام إما أثيرية أو عنصرية، والأجسام٨ كلها خيرات محضة؛ لأنها بريئة عن الاختلال٩ والفطور، على ما قال: ﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ﴾ "تبارك: ٣".