منهاج المحدثين في القرن الأول الهجري وحتى عصرنا الحاضر
وقد امتازت عن غيرها من الصحابة أنها سمعت تلك الأحاديث مشافهة من النبي ﷺ وأنها انفردت برواية أحاديث لم يروها عنه غيرها لمكانتها عنده.
ولذلك يرجع الفضل إليها في نقل السنة النبوية ونشرها بين الناس، ولو لم تنقلها لضاع قسم كبير منها، خاصة في الأمور التي تتعلق بتصرفات النبي ﷺ في بيته ومع أهله.
وكان حفظها لحديث رسول الله ﷺ وإتقانه مرجعًا للصحابة فيما اختلفوا فيه من الأحاديث، فيجدون عندها الجواب الشافي الذي يحسم الخلاف ويرد الشك١، وقد كان أبو هريرة من عادته الجلوس إلى حجرة عائشة يُسمعها ما يحدث به الناس، ثم يقول: "يا صاحبة الحجرة، أتنكرين مما أقول شيئًا؟ "٢.
وقد بلغت درجة عالية في التمكن من العلم حتى صارت مرجعًا لكبار الصحابة، و"صار معاوية في خلافته يكتب إليها سائلًا عن حكم، أو حديث، أو شيء من فعل النبي ﷺ ولا يطمئن إلى يقين مما يسمع من غيرها حتى يرد عليه جوابها فيبرد صدره"٣.
- فقهها ﵂:
إن عائشة ﵂ كانت فقيهة جدًّا حتى قيل: إن ربع الأحكام الشرعية منقول عنها٤، وجزم الإمام الزهري بأنها أفقه نساء الأمة على الإطلاق٥، وذكر ابن حزم أن فتواها يمكن أن تجمع في سِفْرٍ ضخم٦.