منهاج المحدثين في القرن الأول الهجري وحتى عصرنا الحاضر
بالتطلع الواسع إلى الاستفادة من العلم والفَهْم، فكانت كثيرة السؤال والاستفسار، شديدة التمحيص والتنقيب، وقد شهد لها بذلك الأكابر، فعن أبي مليكة ﵁ قال: "إن عائشة كانت لا تسمع شيئًا إلا راجعت فيه حتى تعرفه"١.
- علمها بالقرآن:
لقد كانت ﵂ -وهي صبية تلعب- تسمع الآية من القرآن فتحفظها وتضبط مكان نزولها ووقت النزول؛ حيث تقول: لقد نزل بمكة على محمد ﷺ وإني لجارية ألعب: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ [القمر: ٤٦] ، وما نزلت البقرة ولا النساء إلا وأنا عنده٢.
ثم بعد أن انتقلت إلى البيت النبوي حضرت الكثير من نزول القرآن، وإن الوحي كان ينزل على النبي ﷺ في لحافها؛ لذلك وصفت أحواله حين نزول الوحي عليه٣، الأمر الذي جعلها تلتقط الآية من فم النبي ﷺ فتحفظها وتعي الأحكام والمقاصد٤، فجمعت إلى حفظ القرآن معرفة معانيه وتفسيره، فأصبحت من كبار المفسرين للقرآن الكريم، وساعدها على ذلك معرفتها باللغة العربية وأشعارها وآدابها٥، وكان لها مصحف خاص بها جمعت القرآن إلى تفسيره؛ ولذا كان بحجم المصحف ثلاث مرات٦.
- علمها بالحديث ﵂:
لقد كانت ﵂ من كبار المحدثين المتميزين، وحُفاظ السنة المتقنين الضابطين،