Skip to content

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون غزوة بني المصطلق

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون

نور الدين الحلبي

Printed page ٢/ ٤١٢

بالإفك كان أكثر أوقاته في البيت، فدخل عليه عمر ﵁، فاستشاره ﷺ في تلك الواقعة، فقال: يا رسول الله أنا أقطع بكذب المنافقين، وأخذت براءة عائشة ﵂ من الذباب، لأن الذباب لا يقرب بدنك؛ فإذا كان الله تعالى صان بدنك أن يخالطه الذباب لمخالطته للقاذورات فكيف أهلك؟.

ودخل عليه ﷺ عثمان ﵁ فاستشاره، فقال له عثمان: يا رسول الله أخذت براءة عائشة ﵂ من ظلك، إني رأيت الله تعالى صان ظلك أن يقع على الأرض: أي لأن شخصه الشريف كان لا يظهر في شمس ولا قمر، لئلا يوطأ بالأقدام. فإذا صان الله ظلك فكيف بأهلك. أي وقد أشار إلى ذلك الإمام السبكي ﵀ في تائيته بقوله:

لقد نزه الرحمن ظلك أن يرى ... على الأرض ملقى فانطوى لمزية

وهنا لطيفة لا بأس بها: وهي أن عبد الله بن عمر ﵄ كان مسافرا وكان يسايره يهودي، فلما أراد المفارقة قال عبد الله ﵁ لليهودي: بلغني أنكم تدينون بإيذاء المسلمين، فهلا قدرت على شيء من ذلك معي وأقسم عليه، فقال: إن أمنتني أخبرتك، فأمنه، فقال: لم أقدر عليك في شيء أكثر من أني كنت إذا رأيت ظلك وطئته بقدمي وفاء بأمر ديننا.

ودخل عليه ﷺ علي كرم الله وجهه فاستشاره، فقال له علي كرم الله وجهه:

أخذت براءة عائشة من شيء هو أنا صلينا خلفك وأنت تصلي بنعليك، ثم إنك خلعت إحدى نعليك فقلنا ليكون ذلك سنة لنا، قلت لا، إن جبريل ﵇ أخبرني أن في تلك النعل نجاسة، فإذا كان لا تكون النجاسة بنعليك فكيف تكون بأهلك؟ فسرّ ﷺ بذلك، أي ويحتاج أئمتنا إلى الجواب عن خلع إحدى نعليه في أثناء الصلاة لنجاسة بها واستمر في الصلاة.

وعن أبي أيوب الأنصاري ﵁ أنه قال لزوجته أم أيوب: ألا ترين ما يقال: أي من الإفك؟ فقالت له: لو كنت بدل صفوان أكنت تهمّ بسوء لمحرم رسول الله ﷺ؟ قال لا. قالت: ولو كنت أنا بدل عائشة ما خنت رسول الله ﷺ، فعائشة خير مني وصفوان خير منك.

وفي السيرة الشامية أن أبا أيوب ﵁ قالت له زوجته أم أيوب: ألا تسمع ما يقول الناس في عائشة؟ قال بلى، وذلك الكذب، أكنت يا أم أيوب فاعلة؟

قالت: لا، والله ما كنت لأفعله. قال: فعائشة والله خير منك.

وجاء أن ابن عباس ﵄ دخل على عائشة ﵂ في مرض موتها فوجدها وجلة من القدوم على الله، فقال لها: لا تخافي، فإنك لا تقدمين إلا