Skip to content

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون غزوة بني المصطلق

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون

نور الدين الحلبي

Printed page ٢/ ٤٠٧

أي وعلى الأول لا ينافي ذلك كون صفوان كان متزوّجا، لما تقدم أن زوجته شكته للنبي ﷺ: أي على أن ابن الجوزيّ نقل عن شيخه ابن ناصر الدين رحمه الله تعالى أن صفوان ﵁ إنما تزوّج بعد حديث الإفك.

ومما يدل على أن حسان ﵁ لم يكن من أصحاب الإفك تبرؤه مما نسب إليه في أبيات مدح بها عائشة ﵂ منها:

مهذبة قد طيب الله خيمها ... وطهرها من كل سوء وباطل

فإن كنت قد قلت الذي قد زعمتم ... فلا رفعت سوطي إليّ أناملي

وكيف وودي ما حييت ونصرتي ... لآل رسول الله زين المحافل

ومن ثم قال ابن عبد البر: وقد أنكر قوم كون حسان ﵁ خاض في الإفك، وأنه جلد.

وجاء أن عائشة ﵂ برأته من ذلك. أي فقد ذكر الزبير بن بكار، أنه قيل لعائشة ﵂ وقد قالت في حق حسان ﵁: إني لأرجو أن يدخله الله الجنة بذبه بلسانه عن رسول الله ﷺ: أليس هو ممن لعنه الله في الدنيا والآخرة بما قال فيك؟ قالت: لم يقل شيئا ولكنه القائل:

فإن كان ما قد قيل عني قلته ... فلا رفعت سوطي إليّ أناملي

وقد قال مثل هذا البيت أنس بن زنيم، وقد بلغه أن النبي ﷺ أهدر دمه لما بلغه ﷺ أنه هجاه، فجاء إليه ﷺ معتذرا وأنشده أبياتا منها:

ونبي رسول الله إني هجوته ... فلا رفعت سوطي إليّ إذن يدي

لكن في رواية أنها كانت تأذن لحسان بن ثابت وتلقي له الوسادة وتقول: لا تقولوا لحسان إلا خيرا، فإنه كان يردّ عن النبي ﷺ بلسانه. وقد قال تعالى وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ [النّور: الآية ١١] وقد عمي، والعمى عذاب عظيم، والله قادر على أن يحيل ذلك ويغفر لحسان ويدخله الجنة.

وفيه أنه سيأتي عن عائشة وغيرها أن الذي تولى كبره عبد الله بن أبيّ ابن سلول كما تقدم إلا أن يقال كبره مقول بالتشكيك، والذي بلغ فيه الغاية عبد الله بن أبي ابن سلول فليتأمل.

وعن الزهري قال: كنت عند الوليد بن عبد الملك ليلة من الليالي وهو يقرأ سورة النور مستلقيا على سريره، فلما بلغ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ [النور: الآية ١١] جلس ثم قال: يا أبا بكر من تولى كبره، أليس علي بن أبي طالب؟ قال الزهري: فقلت في نفسي: ماذا أقول؟ إن قلت لا، لا آمن أن ألقى منه شرا، وإن قلت نعم جئت بأمر عظيم.