السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون
والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ؟» وفي لفظ «قلت لأبوي: ألا تجيبان رسول الله ﷺ فقالا: والله لا ندري بماذا نجيبه؟ فقلت: لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في نفوسكم فلئن قلت لكم إني بريئة والله يعلم إني بريئة لا تصدقوني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتصدقني، فو الله لا أجد لي ولكم» وفي لفظ «لا أجد لي مثلا إلا قول أبي يوسف ﵉، أي والتمست اسم يعقوب فلم أقدر عليه، إذ يقول: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ [يوسف: الآية ١٨] .
أي وفي رواية كما في البخاري «مثلي ومثلكم كيعقوب وبنيه وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ [يوسف: الآية ١٨] وفي لفظنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ
[يوسف: الآية ٨٦] وبذلك استدل على جواز ضرب المثل من القرآن أيضا «ثم تحولت فاضطجعت على فراشي، وما كنت أظن أن الله ينزل في شأني وحيا يتلى» ، وفي لفظ «قرآنا يقرأ به في المسجد ويصلى به، ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله فيّ بأمر يتلى. وكنت أرجو أن يرى رسول الله ﷺ رؤيا في النوم يبرئني الله بها، أي وعند ذلك قال أبو بكر ﵁: ما أعلم أهل بيت من العرب دخل عليهم ما دخل عليّ، والله ما قيل لنا هذا في الجاهلية حيث لا يعبد الله، فيقال لنا في الإسلام. وأقبل على عائشة مغضبا، فأخذ رسول الله ﷺ ما كان يأخذه عند نزول الوحي» أي من شدة الكرب «فسجي أي غطي، بثوبه ووضعت له وسادة من أدم تحت رأسه» وفي لفظ «قالت عائشة ﵂: فأما أنا حين رأيت من ذلك ما رأيت، فو الله ما فزعت، لأني قد عرفت أني بريئة وأن الله غير ظالمي وأما أبواي فو الذي نفس عائشة بيده ما سري عن رسول الله ﷺ أي وأخبر بما أخبر حتى ظننت لتخرجن أنفسهما فرقا» أي خوفا «من أن يأتي من الله تحقيق ما قال الناس. فلما سري عن رسول الله ﷺ سري عنه وهو يضحك، وإنه لينحدر منه العرق كالجمان» وهي حبوب مدحرجة تجعل من الفضة أمثال اللؤلؤ «فجعل يمسح العرق عن وجهه الكريم، فكان أول كلمة تكلم بها: يا عائشة أما إن الله قد برأك، فقالت أمي: قومي إليه ﷺ، فقلت: والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله» وفي لفظ «قال أبشري يا عائشة فقد أنزل الله تعالى براءتك، قلت: نحمد الله لا نحمد أحدا. قالت عائشة ﵂:
نزلت تلك الآيات في يوم شات. قالت: وتناول رسول الله ﷺ درعي، فقلت بيده هكذا:
أي أدفع يده عن درعي «فأخذ أبو بكر النعل ليعلوني بها فمنعته، فضحك رسول الله ﷺ وقال له: أقسمت عليك لا تفعل» وفي رواية: «لما أنزل الله براءتها قام إليها أبو بكر ﵁ فقبل رأسها، فقالت له: هلا كنت عذرتني. فقال: أي بنية أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني إن قلت بما لا أعلم؟» ولا مخالفة بين هذه الرواية وما قبلها، لجواز أن يكون ما قبلها بعدها، وأنزل الله تعالى إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ [النور: الآية ١١] الآيات العشر أي وفي تفسير البيضاوي الثمانية عشر.