السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون
وفيها أيضا: جاء رجل بفرخ طائر فأقبل أحد أبويه حتى طرح نفسه بين يدي الذي أخذ فرخه، فعجب الناس من ذلك، فقال رسول الله ﷺ: أتعجبون من هذا الطائر؟ أخذتم فرخه فطرح نفسه رحمة لفرخه، والله لربكم أرحم بكم من هذا الطائر بفرخه.
وفيها أيضا: جيء له ﷺ بثلاث بيضات من بيض النعام، فقال لجابر دونك يا جابر فاعمل هذه البيضات، قال جابر ﵁: فعملتهنّ، ثم جئت بهنّ في قصعة، فجعلنا نطلب خبزا فلم نجد، فجعل ﷺ وأصحابه يأكلون من ذلك البيض بغير خبز حتى انتهى كل إلى حاجته: أي إلى الشبع؛ والبيض في القصعة كما هو.
وفيها أيضا: جاء جمل يرفل: أي حتى وقف عنده ﷺ وأرغى، فقال رسول الله ﷺ: أتدرون ما قال هذا الجمل؟ هذا جمل يستعيذ بي على سيده يزعم أنه كان يحرث عليه منذ سنين وأنه أراد أن ينحره، اذهب يا جابر إلى صاحبه فأت به، قال جابر ﵁: فقلت لا أعرفه، قال: إنه سيدلك عليه. قال جابر:
فخرج بين يدي حتى وقف على صاحبه، فجئته به، فكلمه ﷺ في شأن الجمل اهـ.
وعن عبد الله بن جعفر ﵄ أن النبي ﷺ دخل حائط رجل من الأنصار فإذا جمل، فلما رأى النبي ﷺ حنّ وذرفت عيناه، فأتاه النبي ﷺ، فمسح عليه فسكن. ثم قال: من رب هذا الجمل، فجاء فتى من الأنصار، فقال: هذا لي يا رسول الله، فقال: ألا تتقي الله ﷿ في هذه البهيمة التي ملكك الله، فإنه شكا إليّ أنك تجيعه وتدئبه.
وفي رواية: كنا جلوسا مع النبي ﷺ إذا بعير أقبل حتى وقف على هامة رسول الله ﷺ فرغا، فقال له النبي ﷺ: أيها البعير اسكن فإن تك صادقا فلك صدقك، وإن تك كاذبا فعليك كذبك، إن الله تعالى قد أمن عائذنا ولن يخيب لائذنا، فقلنا: يا رسول الله، ما يقول هذا البعير؟ قال: يريد أهله نحره وأكل لحمه، فهرب منهم واستغاث بنبيكم، فبينما نحن كذلك إذا أقبل أصحابه يتعاودون، فلما نظر إليهم البعير عاد إلى هامة رسول الله ﷺ فلاذ بها، فقالوا: يا رسول الله هذا بعيرنا هرب منذ ثلاثة أيام فلم نجده إلا بين يديك. فقال لهم رسول الله ﷺ أما إنه يشكو، فقالوا: يا رسول الله ما يقول؟ قال: يقول إنه ربي فيكم سنين وكنتم تحملون عليه في الصيف إلى موضع الكلأ، فإذا كان الشتاء حملتم عليه إلى موضع الدفء، فلما كبر استفحلتموه فرزقكم الله إبلا سليمة. فلما أدركته هذه السنة الجدبة هممتم بنحره وأكل لحمه، فقالوا: والله يا رسول الله قد كان ذلك، فقال لهم رسول الله ﷺ ما هذا جزاء المملوك الصالح من مواليه، فقالوا لرسول الله ﷺ: إنا لا نتعبه ولا ننحره، فقال رسول الله ﷺ: كذبتم، قد استغاث بكم فلم تغيثوه، وأنا أولى بالرحمة