Skip to content

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون غزوة أحد

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون

نور الدين الحلبي

Printed page ٢/ ٣٣٦

قال ﷺ: هو في الناس. قالت: لا أرجع حتى أنظر إليه، فجعل الزبير ﵁ يحبسها، فقال ﷺ: دعها فلما رأته بكت وصارت كلما بكت بكى ﷺ، ثم أمر به فسجي ببرده» وفي رواية «قال ألا كفن؟ فقام رجل من الأنصار فرمى بثوبه عليه، ثم قام آخر فرمى بثوبه عليه. فقال ﷺ: يا جابر هذا الثوب لأبيك وهذا لعمي» وهذا يدل على أن والد جابر ﵄ استمر لم يقبر إلى ذلك الوقت، وهو خلاف ظاهر سياق ما تقدم.

وفي رواية «وجاءت صفية معها بثوبين لحمزة، فكان أحدهما لحمزة، والآخر لرجل من الأنصار» ولعله والد جابر ﵄، ولعله لما جاءت صفية بالثوبين جعل ﷺ أحدهما لحمزة، والآخر لوالد جابر، وترك ثوبي الرجلين.

وفي رواية «كفن حمزة ﵁ بنمرة، كانوا إذا مدوها على رأسه انكشفت رجلاه، وإن مدوها على رجليه انكشفت رأسه، فمدوها على رأسه، وجعلوا على رجليه الإذخر» وفي لفظ «الحرمل» أي ويحتاج إلى الجمع بين هاتين الروايتين على تقدير صحتهما والمشهور حديث النمرة.

وقد يقال: إنما اختار ﷺ النمرة على الثوب، لأنه كان بها دم الشهادة أو أراد ﷺ أن لا يكون لأحد على حمزة ﵁ منة. ويؤيد الأول ما يأتي «ولم يكفنوا إلا في ثيابهم التي قتلوا فيها» فليتأمل، فإن السياق يقتضي أن ذلك إنما هو عن احتياج، وسيأتي ما يصرح به وسيأتي ما يعارضه فليتأمل.

وعن عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: قتل مصعب بن عمير ﵁ يوم أحد، وكفن في وبرة إن غطي بها رأسه بدت رجلاه، وإن غطي بها رجلاه بدا رأسه.

وفي رواية «قتل مصعب بن عمير، فلم يترك إلا نمرة إذا غطينا بها رجليه خرج رأسه فقال رسول الله ﷺ: غطوا بها رأسه، واجعلوا على رجليه الإذخر» .

وكان مصعب بن عمير هذا قبل الإسلام فتى مكة شبابا وجمالا ولباسا وعطرا ولما أسلم ﵁ تشعث.

وعن عبد الرحمن بن عوف ﵁ أنه كان صائما وقد جيء له بطعامه، فقال: قتل مصعب بن عمير ﵁ وهو خير مني، فلم يوجد له ما يكفن فيه إلا بردة إن غطي رأسه بدت رجلاه، وإن غطيت رجلاه بدا رأسه، وقد بسط لنا من الدنيا ما بسط، وأعطينا من الدنيا ما أعطينا، وخشيت أن أكون عجلت لنا طيباتنا في حياتنا الدنيا، ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام.

وعن أنس ﵁ قال: قلت الثياب، وكثرت القتلى، فكان الرجل