السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون
وفيه أن في رواية أن نساء النبي ﷺ اجتمعن عنده لم يغادر منهن واحدة أي فقد قال له بعضهن. وفي لفظ قلن له: أينا أسرع لحوقا بك يا رسول الله؟ وقد قال الإمام النووي: أجمع أهل السيرة على أن زينب رضي الله تعالى عنها أوّل من مات من أزواجه ﷺ بعده.
ثم جويرية رضي الله تعالى عنها بنت الحارث من بني المصطلق. سبيت في غزوة بني المصطلق، ووقعت في سهم ثابت بن قيس، فكاتبها على تسع أواق، فأدى ﵊ عنها ذلك وتزوّجها.
وقيل جاء أبوها فافتداها، ثم نكحها رسول الله ﷺ كما تقدم. وقيل إنها كانت بملك اليمين فأعتقها ﷺ وتزوّجها، وكان اسمها برة فسماها رسول الله ﷺ جويرية، أي لما تقدم. وكانت قبل رسول الله ﷺ عند مسافع بن صفوان، وتقدم عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت كانت جويرية عليها ملاحة وحلاوة، لا يكاد يراها أحد إلا وقعت بنفسه. وكانت بنت عشرين سنة. أي وتوفيت في المدينة سنة ست وخمسين، وصلى عليها مروان بن الحكم، وهو والي المدينة يومئذ، وقد بلغت سبعين سنة، وقيل خمسا وستين سنة.
ثم ريحانة بنت يزيد من بني النضير. وقيل من بني قريظة، وكانت قبل رسول الله ﷺ عند رجل من بني قريظة، يقال له الحكم. قال الحافظ الدمياطي ﵀:
ولذلك ينسبها بعض الرواة إلى بني قريظة، وكانت جميلة وسيمة، وقعت في سبي بني قريظة، فكانت صفيّ رسول الله ﷺ، فخيرها رسول الله ﷺ بين الإسلام ودينها، فاختارت الإسلام، فأعتقها وتزوّجها، وأصدقها اثنتي عشرة أوقية ونشا، وقيل كانت موطوءة له ﷺ بملك اليمين.
أي فقد ذكر بعضهم أنه ﷺ خيرها بين أن يعتقها ويتزوّجها، وبين أن تكون له في ملكه، وعليه فتكون من السراري لا من الزوجات.
قال الحافظ الدمياطي: والأوّل، أي أنها زوجة أثبت عند أهل العلم. وقال العراقي إن الثاني: أي كونها سرية أضبط. ودخل بها ﷺ بعد أن حاضت حيضة أي وذلك في بيت أمّ المنذر سلمى بنت قيس النجارية سنة ست من الهجرة، وغارت عليه ﷺ غيرة شديدة فطلقها فأكثرت البكاء، فراجعها ﷺ، وهذا مؤيد للقول بأنها كانت زوجة.
قيل ماتت مرجعه ﷺ من حجة الوداع ودفنها بالبقيع.
ثم أم حبيبة ﵂، وهي رملة بنت أبي سفيان بن حرب رضي الله تعالى عنهما وهي بنت عمة عثمان بن عفان. هاجرت مع زوجها عبيد الله بن جحش