السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون
فقد قال الحافظ الجلال السيوطي ﵀: وأغرب ابن حزم رحمه الله تعالى، فادعى أن النفخ في الصور يقع أربع مرات، فعليه تكون هذه النفخة ليست هي المذكورة في القرآن، وأنها تكون في الموقف بعد النفخة الثالثة التي هي نفخة البعث التي بسببها يكون القيام من القبور إلى المحشر المعنية بقوله تعالى: ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ [الزمر: الآية ٦٨] وهذه النفخة الرابعة تسمى نفخة الصعق أيضا، لأن بها يحصل لجميع أهل السموات والأرض في ذلك الوقت غشي وهو شبيه بالموت، ويكون أول من يفيق من تلك الصعقة هو ﷺ، وحينئذ يجد موسى ﵊ آخذا بقائمة من قوائم العرش، ويكون قوله: «أنا أول من تنشق عنه الأرض فأكون أنا أول من رفع رأسه، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش» من تخليط بعض الرواة. وحينئذ لا يحتاج إلى الجواب بأنه ﷺ أخبر بقوله لا أدري قبل أن أعلمه الله تعالى بأنه أول من تنشق عنه الأرض على الإطلاق، وأن موسى ﵊ سبقه إلى العرش لأنه ﷺ بعد خروجه من الأرض ينتظر خروج أهل البقيع، ومجيء أهل مكة فليتأمل ذلك.
وأول من يمر على الصراط، وأول من يدخل الجنة ومعه فقراء المسلمين، وأن له الوسيلة وهي أعلى درجة في الجنة.
وقيل إنه في الجنة لا يصل لأحد شيء إلا بواسطته ﷺ، وأنه لا يقرأ في الجنة إلا كتابه، ولا يتكلم في الجنة إلا بلسانه.
ومما شارك فيه الأنبياء في هذا القسم، أن من دعاه ﷺ، في الصلاة تجب عليه الإجابة قولا وفعلا ولو كثيرا، ولا تبطل صلاته بالنسبة لنبينا ﷺ بخلاف غيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فإنها تبطل.
ومنه أيضا العصمة من الذنب مطلقا كبيرا أو صغيرا عمدا أو سهوا، وعدم التثاؤب والاحتلام، لأن كلا من الشيطان، ولم ير أثر لقضاء حاجته ﷺ، بل كانت الأرض تبتلعه ويشم من مكانه رائحة المسك. قال: وأنه ﷺ كان ينظر بالليل في الظلمة كما يرى بالنهار في الضوء.
واستشكل بما جاء: «أنه ﷺ لما ابتنى بأم سلمة ﵂ دخل عليها في الظلمة، فوطىء ﷺ على ابنتها زينب فبكت، فلما كانت الليلة القابلة دخل ﷺ في ظلمة أيضا فقال: «انظروا ربائبكم لا أطأ عليها» وزينب هذه ولدتها من أبي سلمة بالحبشة، ودخلت على رسول الله ﷺ وهو يغتسل وهي إذ ذاك طفلة فنضح ﷺ وجهها بالماء، فلم يزل ماء الشباب بوجهها حتى عجزت وقاربت المائة سنة.
وكان ﷺ ينظر من خلفه كما ينظر أمامه، أي وعن يمينه وعن شماله، فقد جاء: «إني لأنظر إلى ما وراء ظهري كما أنظر إلى أمامي» فقيل كان له ﷺ بين كتفيه