Skip to content

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون الجزء الثالث باب نبذة من خصائصه صلى الله عليه وسلم

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون

نور الدين الحلبي

Printed page ٣/ ٤١٦

فمن القسم الأول صلاة الضحى: أي بما هو أقلها، وهو ركعتان، وركعتا الفجر وصلاة الوتر. قال ﷺ: «ثلاث علي فرائض ولكم تطوع: الوتر، وركعتا الفجر، وركعتا الضحى» .

أي وفي الإمتاع أن هذا الحديث ضعيف من جميع طرقه ومع ذلك ففي ثبوت خصوصية هذه الثلاثة برسول الله ﷺ نظر. فإن الذي ينبغي ولا يعدل عنه إلى غيره أن لا تثبت خصوصيته إلا بدليل صحيح.

وفي البخاري عن عائشة رضي الله تعالى عنها: «ما سبح رسول الله ﷺ سبحة الضحى قط، وإني لأسبحها» وفي الترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، قال: «كان النبي ﷺ يصلي الضحى حتى نقول لا يدعها، ويدعها حتى نقول لا يصليها» وهذا يدل بظاهره، ويقتضي عدم الوجوب، إذ لو كانت واجبة في حقه ﷺ لكان مداومته عليها أشهر من أن تخفى هذا كلامه.

وفيه أنه ﷺ لما صلى الضحى يوم الفتح في بيت أم هانىء واظب عليها إلى أن مات، وأنه ﷺ صلى ثمان ركعات. وجاء في حديث مرسل «كان ﷺ يصلي ركعتين وأربعا وستا وثمانيا» وهل المراد بالوتر أقله أو أكثره أو أدنى كماله؟ والسواك قال في الإمتاع: وهل هو بالنسبة إلى الصلاة المفروضة أو في كل الأحوال المؤكدة في حقنا أو فيما هو أعم من ذلك. وغسل الجمعة والأضحية واستدل لوجوبهما بقوله تعالى:

إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي [الأنعام: الآية ١٦٢] إلى قوله: وَبِذلِكَ أُمِرْتُ [الأنعام:

الآية ١٦٣] قال في الإمتاع: والأمر على الوجوب، هذا كلامه؟ وفيه نظر، لأن أمر للوجوب والندب، والذي للوجوب إنما هو صيغة أفعل.

قال في الإمتاع: إن الآمدي وابن الحاجب رحمهما الله عدا ركعتي الفجر من خصائصه ﷺ ولا سلف لهما في ذلك إلا حديث ضعيف عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.

واعترض كون الوتر واجبا عليه ﷺ، بأنه ﷺ كما في الصحيحين صلاة على البعير، إذ لو كان واجبا لما صلاة على الراحلة. وأجاب النووي ﵀ بأن جواز هذا الواجب على الراحلة من خصائصه ﷺ وأجاب القرافي المالكي ﵀ بأن الوتر لم يكن واجبا عليه ﷺ إلا في الحضر، ووافقه على ذلك من أئمتنا الحليمي والعز بن عبد السلام.

والعقيقة وأنه ﷺ يجب عليه أن يؤدي فرض الصلاة كاملة لا خلل فيها، وأنه يجب عليه ﷺ أن يصلي في كل يوم وليلة خمسين صلاة على وفق ما كان في ليلة الإسراء، كذا في الخصائص الصغرى للسيوطي.