السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون
ماله سرير غير ساعديه ﷺ، ثم حفروا له فوضعه في قبره ولم يغسله ولم يصل عليه.
ومنها نبع الماء من بين أصابعه الشريفة ﷺ، حتى شرب القوم وتوضؤوا وهم ألف وأربعمائة. قال: وفي رواية ألف وخمسمائة. وفي رواية: فشربوا وسقوا وملؤوا قربهم، وكان في العسكر اثنا عشر ألف بعير، والخيل اثنا عشر ألف فرس، أي وهذه في غزوة تبوك، وقد تكرر ذلك منه ﷺ عدة مواطن عظيمة تقدمت، وتكررت الروايات بحسب تكرر الوقائع، وهو أشرف المياه كما قاله السراج البلقيني ولم يسمع بمثل هذه المعجزة التي هي خروج الماء من بين الأصابع عن غير نبينا ﷺ، وهي أبلغ من نبع الماء من الحجر الذي ضربه موسى ﵊، لأن خروج الماء من الحجر معهود، بخلاف خروجه من بين اللحم والدم والعظم والعصب كما تقدم اه.
ومنها: أن الماء فار بغزر سهم من كنانته ﷺ في محله. وقع له ذلك في الحديبية، وفي تبوك، فقد جاء: «أنه ورد في منصرفه من غزوة تبوك على ماء قليل لا يروي واحدا، وشكوا إليه ﷺ العطش، فأخذ سهما من كنانته وأمر أن يغرز فيه، ففار الماء، وارتوى القوم، وكانوا ثلاثين ألفا» كما تقدم.
قال: ومنها ما تقدم له ﷺ مع عمه أبي طالب بذي المجاز من ضربه ﷺ الأرض أو صخرة برجله حين عطش فخرج الماء كما تقدم.
ومنها: ركوبه ﷺ الفحل الذي قطع الطريق على من يمر لما سافر ﷺ مع عمه الزبير بن عبد المطلب إلى اليمن كما تقدم.
ومنها: انقلاب الماء الملح عذبا ببركة ريقه الشريف. فقد جاء: «أن قوما شكوا إليه ﷺ ملوحة في ماء بئرهم، فجاء ﷺ في نفر من أصحابه حتى وقف على ذلك البئر، فتفل فيه، فتفجر بالماء العذب المعين» .
ومنها: «أنه كان باليمن ماء يقال له زعاق من شرب منه مات، فلما بعث ﷺ وجه إليه: أيها الماء أسلم فقد أسلم الناس، فكان بعد ذلك من شرب منه حم ولا يموت» .
ومنها: زوال القرّاع بمرور يده الشريفة ﷺ. فقد جاء: «أن امرأة أتته بصبي لها أقرع، فمسح ﷺ رأسه فاستوى شعره وذهب داؤه» .
ومنها: إحياء الموتى له ﷺ وسماع كلامهم. فمن ذلك: «أنه ﷺ دعا رجلا للإسلام فقال: لا أومن بك حتى تحيي لي بنتي، فقال ﷺ: أرني قبرها، فأراه قبرها فقال ﷺ: «يا فلانة، فقالت: لبيك وسعديك، فقال ﷺ: أتحبين أن ترجعي إلى الدنيا؟ فقالت: لا والله يا رسول الله، إني وجدت الله خيرا لي من أبويّ، ووجدت الآخرة خيرا من الدنيا» .