السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون
حالا، ولم تشك بعد ذلك جوعا» .
ومن ذلك ما حدّث به وائلة بن الأسقع قال: «حضر رمضان ونحن في أهل الصفّة فصمنا. فكنا إذا أفطرنا أتى كل رجل منا رجلا من أهل الصفة فأخذه فانطلق به فعشاه فأتت علينا ليلة فلم يأتنا أحد، فأصبحنا صياما، ثم أتت علينا الليلة القابلة فلم يأتنا أحد، فانطلقنا إلى رسول الله ﷺ فأخبرناه بالذي كان من أمرنا، فأرسل إلى كل امرأة من نسائه يسألها هل عندها شيء؟ فما بقيت امرأة إلا أرسلت تقسم ما أمسى في بيتها ما يأكل ذو كبد، فقال لهم رسول الله ﷺ: اجتمعوا فدعا رسول الله ﷺ، وقال: اللهم إني أسألك من فضلك ورحمتك فإنهما بيدك لا يملكهما أحد غيرك، فلم يكن إلا مستأذن يستأذن، فإذا بشاة مصلية ورطب، فأمر بها رسول الله ﷺ فوضعت بين أيدينا فأكلنا حتى شبعنا» .
ومنها تساقط الأصنام حول الكعبة بإشارته ﷺ إليها، أو طعنة فيها بقضيب كان في يده قائلا: جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ [الإسراء: الآية ٨١] كما تقدم.
ومنها تكثير الطعام، وقد وقع له ذلك في مواطن كثيرة.
فمن ذلك إطعام ألف من صاع شعير في حفر الخندق فشبعوا والطعام أكثر مما كان كما تقدم.
ومن ذلك إطعام أهل الخندق من تمر يسير كما تقدم.
ومن ذلك جمع ما فضل من الأزواد ودعاؤه ﷺ فيها بالبركة وقسمتها في العسكر، فقامت بهم كما تقدم في الحديبية وتبوك.
ومن ذلك دعاؤه ﷺ لأبي هريرة في تمرات قد صفهن في يده، وقال ادع لي فيهن بالبركة، أي فدعا له ﷺ بذلك، قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه: فأخرجت من ذلك التمر كذا وكذا وسقا في سبيل الله، وكنا نأكل منه ونطعم حتى انقطع في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه، أي بانقطاع المزود الذي أمره ﷺ أن يكون به التمر. والمزود: وعاء من جلد يوضع فيه الزاد وقال له: إذا أردت شيئا فأدخل يدك ولا تكفأ فيكفأ عليك، قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه وكان لا يفارق حقوي، فلما قتل عثمان انقطع حقوي فسقط. وفي رواية: كان معلقا خلف رحلي فوقع في زمن عثمان: أي في زمن محاصرته وقتله فذهب. وفي رواية: فلما قتل عثمان انتهب بيتي وانتهب المزود: أي بعد سقوطه من حقوه فلا يخالف ما سبق.
وقد جاء في بعض الروايات عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أتيت النبي ﷺ بتمرات، فقلت: يا رسول الله ادع لي فيهن بالبركة، فصفهن ثم دعا فيهن بالبركة وقال: خذهن واجعل في مزودك ما أردت منهن، أي إذا أردت أخذ شيء منهن