Skip to content

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون الجزء الثالث باب ذكر نبذ من معجزاته صلى الله عليه وسلم

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون

نور الدين الحلبي

Printed page ٣/ ٣٩٦

المدينة، فأتيت بك رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله هذا محمد بن حاطب، وهو أول من سمي بك: أي بعد الإسلام قالت: فتفل رسول الله ﷺ في فيك ومسح على ذراعك ودعا لك ثم تفل على يدك، ثم قال: «أذهب الباس رب الناس اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما» قالت: فما قمت من عنده ﷺ حتى برئت يدك.

ومنها أنه ﷺ نفث على عاتق خبيب وقد أصيبت يوم بدر بضربة على عاتقه حتى مال شقه فرده رسول الله ﷺ مكانه، فالتصق كما تقدم.

ومنها رد عين قتادة بعد أن سالت على خده، فكانت أحسن عينيه كما تقدم.

ومنها أن ضريرا شكا إليه ﷺ ذهاب بصره وأنه لا قائد له، فقال له ﷺ: توضأ وصلّ ركعتين ولقنه دعاء فدعا به فأبصر لوقته.

أي ومنها أن رجلا ابيضت عيناه، فكان لا يبصر بهما شيئا، فنفث رسول الله ﷺ في عينيه فأبصر. قال بعضهم: رأيته وهو ابن ثمانين يدخل الخيط في الإبرة.

ومنها أن عتبة بن فرقد السلمي كان يشم منه رائحة الطيب ولا يمس طيبا، لكونه ﷺ نفث في يده الشريفة ومرّ بها ﷺ على جسده. قال بعض نساء عتبة: كنا أربع نسوة ما منا امرأة إلا وهي تجتهد في الطيب لتكون أطيب من صاحبتها وما يمس عتبة الطيب، وإذا خرج إلى الناس، قالوا: ما شممنا ريحا أطيب من ريح عتبة، فقلن له يوما: إنا لنجهد في الطيب ولأنت أطيب ريحا منا فممّ ذلك؟ فقال:

أخذني الشرا على عهد رسول الله ﷺ، فشكوت إليه ذلك، فأمرني أن أتجرد فتجردت وقعدت بين يديه ﷺ، وألقيت ثوبي على فرجي، فنفث ﷺ في يده الشريفة ودلك بها الأخرى ثم مسح ظهري وبطني بيديه فعبق هذا الطيب من يديه يومئذ، وإلى ذلك أشار صاحب الأصل بقوله ﵀ ورحمنا به:

وعتبة لما مسه راح عاطرا ... يضوع الشذا منه بأعطر ما يحوي

ومنها دعوته ﷺ لعبد الله بن عباس ﵄ بأن الله يعلمه التأويل والفقه في الدين، فعن ابن عباس ﵄ «ضمني رسول الله ﷺ إلى صدره، وقال: اللهم علمه الكتاب» ، وفي لفظ «الحكمة» وعنه ﵁، قال: «أتى النبي ﷺ الخلاء فوضعت له وضوآ، فلما خرج قال: من وضع هذا؟ فأخبر، فقال:

اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل» .

وعن عبد الله بن عمر ﵄، قال: «دعا رسول الله ﷺ لعبد الله بن عباس، قال: اللهم بارك فيه، وانشر منه فكان كما دعا» .

ومنها دعاؤه ﷺ لجمل جابر ﵄، فصار سابقا بعد أن كان مسبوقا كما تقدم.