Skip to content

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون ذكر كتابه ﷺ للنجاشي ملك الحبشة على يد عمرو بن أمية الضمري رضي الله عنه

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون

نور الدين الحلبي

Printed page ٣/ ٣٤٨

بخير ما كان هذا الكتاب بين أظهرهم.

أي وفي كلام بعضهم: بعث ﷺ عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي فكان أول رسول، وكتب إليه كتابين يدعوه في أحدهما إلى الإسلام، وفي الآخر يأمره أن يزوجه ﷺ أم حبيبة، فأخذ الكتابين وقبلهما ووضعهما على رأسه وعينيه، ونزل عن سريره تواضعا، ثم أسلم وشهد شهادة الحق.

وكتب إليه ﷺ النجاشي: أي جواب الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم، إلى محمد رسول الله ﷺ، من النجاشي أصحمة، السلام عليك يا نبي الله من الله ورحمة الله وبركاته الذي لا إله إلا هو. زاد في لفظ: الذي هداني للإسلام. أما بعد فقد بلغني كتابك يا رسول الله فيما ذكرت من أمر عيسى ﵊، فورب السماء والأرض إن عيسى ﵊ لا يزيد على ما ذكرت، وقد عرفنا ما بعث به إلينا. وقد قرّبنا ابن عمك وأصحابه، يعني جعفر بن أبي طالب ومن معه من المسلمين ﵃، فأشهد أنك رسول الله ﷺ صادقا مصدقا، وقد بايعتك وبايعت ابن عمك، أي جعفر بن أبي طالب، وأسلمت على يده لله رب العالمين. أي وعند ذلك قال ﷺ: «اتركوا الحبشة ما تركوكم» .

وذكر أن عمرو بن أمية ﵁ قال للنجاشي. أي عند إعطائه الكتاب: يا أصحمة إن عليّ القول وعليك الاستماع، إنك كأنك في الرقة علينا منا وكأنا في الثقة بك منك، لأنا لم نظن بك خيرا قط إلا نلناه، ولم نحفظك على شرّ قط إلا أمناه، وقد أخذنا الحجة عليك من قبل آدم، والإنجيل بيننا وبينك شاهد لا يردّ، وقاض لا يجور، في ذلك موقع الخير وإصابة الفضل، وإلا فأنت في هذا النبي الأمي ﷺ كاليهود في عيسى ابن مريم ﵊، وقد فرق النبي ﷺ رسله إلى الناس، فرجاك لما لم يرجهم له، وأمنك على ما خافهم عليه لخير سالف وأجر ينتظر، فقال النجاشي: أشهد بالله إنه للنبي الذي ينتظره أهل الكتاب، وأن بشارة موسى ﵊ براكب الحمار كبشارة عيسى ﵊ براكب الجمل، وأن العيان ليس بأشفى من الخبر. زاد بعضهم: ولكن أعواني من الحبشة قليل، فأنظرني حتى أكثر الأعوان وألين القلوب.

أقول: كذا في الأصل، وهو صريح في أن هذا المكتوب إليه هو الذي هاجر إليه المسلمون سنة خمس من النبوة، ونعاه ﷺ يوم توفي وصلى عليه بالمدينة منصرفه ﷺ من تبوك، وذلك في السنة التاسعة.

والذي قاله غيره كابن حزم أن هذا النجاشي الذي كتب إليه ﷺ الكتاب وبعث به عمرو بن أمية الضمري لم يسلم، وأنه غير النجاشي الذي صلى عليه النبي ﷺ الذي آمن به وأكرم أصحابه، وفي صحيح مسلم ما يوافق ذلك.