السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون
وفد على رسول الله ﷺ ثلاثة نفر من غسان فأسلموا، وقالوا: لا ندري هل تبعنا قومنا أم لا وهم يحبون بقاء ملكهم وقربهم من قيصر، فأجازهم رسول الله ﷺ بجوائز، وانصرفوا راجعين إلى قومهم، فلما قدموا عليهم ولم يستجيبوا لهم كتموا إسلامهم.
ومنها وفد سلامان بفتح السين وتخفيف اللام. وفي العرب بطون ثلاثة منسوبون إليه: بطن من الأزد، وبطن من طيىء، وبطن من قضاعة وهم هؤلاء.
وفد على رسول الله ﷺ سبعة نفر من سلامان، فيهم خبيب بن عمرو السلاماني فأسلموا.
قال: وعن خبيب رضي الله تعالى عنه: صادفنا رسول الله ﷺ خارجا من المسجد إلى جنازة دعي إليها، فقلنا: السلام عليك يا رسول الله: فقال: وعليكم السلام من أنتم؟ قلنا: نحن من سلامان قدمنا إليك لنبايعك على الإسلام، ونحن على من وراءنا من قومنا، فالتفت ﷺ إلى ثوبان غلامه، فقال: أنزل هؤلاء، وسألنا عن أشياء انتهى.
قال خبيث رضي الله تعالى عنه: قلت يا رسول الله ما أفضل الأعمال؟ قال:
الصلاة في وقتها، وصلوا معه ﷺ يومئذ الظهر والعصر، ثم شكوا له ﷺ جدب بلادهم، فقال رسول الله ﷺ: اللهم اسقهم الغيث في دارهم، فقلت يا رسول الله ارفع يديك فإنه أكثر وأطيب، فتبسم رسول الله ﷺ ورفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه، ثم قام ﷺ وقمنا معه، وأقمنا ثلاثة أيام وضيافته ﷺ تجري علينا، ثم ودعناه، وأمر لنا بجوائز، فأعطينا خمس أواق فضة لكل واحد واعتذر إلينا بلال رضي الله تعالى عنه وقال: ليس عندنا اليوم مال، فقلنا: ما أكثر هذا وأطيبه ثم رجعنا إلى بلادنا فوجدناها قد مطرت في اليوم الذي دعا فيه رسول الله ﷺ.
ومنها وفد بني عبس. وفد على رسول الله ﷺ ثلاثة من بني عبس فقالوا: يا رسول الله قدم علينا قراؤنا فأخبرونا أنه لا إسلام لمن لا هجرة له، ولنا أموال ومواش هي معاشنا، فإن كان لا إسلام لمن لا هجرة له بعناها وهاجرنا من آخرنا، فقال رسول الله ﷺ: اتقوا الله حيث كنتم فلن يلتكم أي ينقصكم من أعمالكم شيئا وسألهم رسول الله ﷺ عن خالد بن سنان هل له عقب؟ فأخبروه أنه لا عقب له كانت له ابنة فانقرضت، وأنشأ رسول الله ﷺ يحدث أصحابه عن خالد بن سنان وقال: إنه نبي ضيعه قومه، وجاء: «ليس بيني وبين عيسى ﵊ نبي» .
أي وإذا صح شيء من الأحاديث التي ذكر فيها خالد بن سنان أو غيره يكون معناه: لم يكن بينه ﷺ وبين عيسى ﵇ نبي مرسل، أي وتقدم ما في ذلك.