السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون
طهورهن وتصليهن لمواقيتهن فإنه أفضل العمل، ثم ذكر لهم ﷺ باقي الفرائض من الصيام والزكاة والحج انتهى فأسلموا، وبشرهم رسول الله ﷺ بفتح الشام عليهم، وهرب هرقل إلى ممتنع بلاده، ونهاهم ﷺ عن سؤال الكاهنة: أي فقد قالوا: يا رسول الله إن فينا امرأة كاهنة قريش والعرب يتحاكمون إليها، أفنسألها عن أمور؟
فقال ﷺ: لا تسألوها عن شيء. ونهاهم ﷺ عن الذبائح التي كانوا يذبحونها إلى أصنامهم، وقالوا نحن أعوانك وأنصارك، ثم انصرفوا وقد أجيزوا، أي وكسا رسول الله ﷺ أحدهم بردا.
ومنها وفد بني بليّ على وزن علي مكبرا، وهو حي من قضاعة. وفد على رسول الله ﷺ وفد من بلي، منهم- وهو شيخهم- أبو الضبيب تصغير الضب: الدابة المعروفة، نزلوا على رويفع بن ثابت البلوي، وقدم بهم على رسول الله ﷺ فقال له:
هؤلاء قومي، فقال له رسول الله ﷺ: مرحبا بك وبقومك، فأسلموا، وقال لهم رسول الله ﷺ: الحمد لله الذي هداكم للإسلام، فمن مات منكم على غير الإسلام فهو في النار.
قال: وفي رواية عن رويفع رضي الله تعالى عنه قال: قدم وفد قومي، فأنزلتهم عليّ، ثم خرجت بهم حتى انتهينا إلى رسول الله ﷺ وهو جالس في أصحابه، فسلمنا عليه، فقال ﷺ: رويفع؟ فقلت: لبيك، قال: من هؤلاء القوم؟ قلت: قومي يا رسول الله، قال: مرحبا بك وبقومك. قلت: يا رسول الله قدموا وافدين عليك مقرّين بالإسلام وهم على من وراءهم من قومهم، فقال رسول الله ﷺ: «من يرد الله به خيرا يهديه للإسلام» فتقدم شيخ الوفد أبو الضبيب فجلس بين يدي رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إنا وفدنا إليك لنصدّقك، ونشهد أنك نبي حق، ونخلع ما كنا نعبد وكان يعبد آباؤنا، فقال ﷺ: الحمد لله الذي هداكم للإسلام، فكل من مات على غير الإسلام فهو في النار انتهى. وقال له أبو الضبيب: يا رسول الله إن لي رغبة في الضيافة، فهل لي في ذلك أجر؟ قال: نعم، وكل معروف صنعته إلى غنيّ أو فقير فهو صدقة، فقال: يا رسول الله ما وقت الضيافة؟ قال: ثلاثة أيام فما بعد ذلك صدقة، ولا يحل للضيف أن يقيم عندك فيحوجك: أي يضيق عليك، أي وفي لفظ:
فيؤثمك: أي يعرضك للإثم: أي تتكلم بسيء القول، قال: يا رسول الله أرأيت الضالة من الغنم أجدها في الفلاة من الأرض؟ قال: هي لك، أو لأخيك، أو للذئب. قال: فالبعير؟ قال: ما لك وله؟ دعه يجده صاحبه. قال رويفع: ثم قاموا فرجعوا إلى منزلي، فإذا رسول الله ﷺ يأتي منزلي يحمل تمرا، فقال: استعن بهذا التمر، فكانوا يأكلون منه ومن غيره، فأقاموا ثلاثة أيام، ثم ودعوا رسول الله ﷺ، وأجازهم ورجعوا إلى بلادهم.