Skip to content

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون الجزء الثالث باب يذكر فيه ما يتعلق بالوفود التي وفدت عليه صلى الله عليه وسلم

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون

نور الدين الحلبي

Printed page ٣/ ٣٢٥

خرجنا نؤم المسجد حتى انتهينا إلى بابه، فنجد رسول الله ﷺ يصلي على جنازة في المسجد، أي وهو سهيل ابن البيضاء، لأنه ﷺ لم يصل في مسجده على جنازة إلا عليه رضي الله تعالى عنه. وما وقع له في مسلم أنه ﷺ صلى فيه على سهيل وأخيه نظر فيه مع أن فقهاءنا ذكروه وأقروه، فقمنا خلفه ناحية ولم ندخل مع الناس في صلاتهم. وقلنا حتى يصلي رسول الله ﷺ ونبايعه.

ثم انصرف رسول الله ﷺ، فنظر إلينا، فدعا بنا فقال: ممن أنتم؟ فقلنا:

من بني سعد هذيم، فقال: أمسلمون أنتم؟ قلنا: نعم، فقال: هلا صليتم على أخيكم؟ قلنا: يا رسول الله ظننا أن ذلك لا يجوز لنا حتى نبايعك، فقال رسول الله ﷺ: أيما أسلمتم فأنتم مسلمون قال: فأسلمنا وبايعنا رسول الله ﷺ بأيدينا على الإسلام، ثم انصرفنا إلى رحالنا وقد كنا خلفنا عليها أصغرنا، فبعث رسول الله ﷺ في طلبنا، فأتى بنا إليه، فتقدم صاحبنا فبايعه ﷺ على الإسلام. فقلنا: يا رسول الله إنه أصغرنا، وأنه خادمنا فقال ﷺ «سيد القوم خادمهم، بارك الله عليه» قال النعمان رضي الله تعالى عنه: فكان والله خيرنا وأقرأنا للقرآن لدعاء رسول الله ﷺ له، ثم أمره رسول الله ﷺ علينا فكان يؤمنا فلما أردنا الانصراف أمر ﷺ بلالا فأجازنا بأواق من فضة، لكل رجل منا، فرجعنا إلى قومنا.

ومنها وفد بني فزارة. وفد عليه ﷺ بضعة عشر رجلا من بني فزارة فيهم خارجة بن حصن أخو عيينة بن حصن وابن أخيه الجد بن قيس بن حصن وهو أصغرهم مقرين بالإسلام وهم مسنتون: أي توالى عليهم الجدب على ركائب عجاف: أي هزال، فسألهم رسول الله ﷺ عن بلادهم؟ فقال رجل منهم: أي وهو خارجة: أسنتت بلادنا، وهلكت مواشينا، وأجدب جنابنا: أي ما حولنا وغرثت أي جاعت عيالنا فادع لنا ربك يغيثنا، واشفع لنا إلى ربك، وليشفع لنا ربك إليك فقال رسول الله ﷺ: «سبحان الله ويلك يا هذا أنا أشفع إلى ربي ﷿، فمن ذا الذي يشفع ربنا إليه! لا إله إلا هو العلي العظيم، وسع كرسيه: أي علمه، كذا قيل. وقيل موضع قدميه السموات والأرض: أي أحاط بالسموات والأرض، وهو دون العرش كما جاءت الآثار، فهي تئط: أي تصوت من عظمته وجلاله كما يئط الرحل بالحاء المهملة» الحديث: أي من ثقل الحمل.

وقال رسول الله ﷺ «إن الله ليضحك من شغفكم وأزلكم: أي شدة ضيقكم وجدبكم، وقرب غياثكم، فقال الأعرابي: لن نعدم من رب يضحك خيرا، فضحك رسول الله ﷺ من قوله، وصعد ﷺ المنبر فتكلم بكلمات، وكان لا يرفع يديه: أي الرفع البالغ في شيء من الدعاء إلا في الاستسقاء، فرفع ﷺ يديه حتى رئي بياض إبطيه. أي وفي النور: وقد جوزت وجها وهو أنه ﵊ كان يرفع يديه