السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون
يقول الرجز بين يدي رسول الله ﷺ فيقول:
إليك جاوزنا سواد الريف ... في هبوات الصيف والخريف
مخطمات بجبال الليف
ومن شعره:
حلفت برب الراقصات إلى منى ... صوادر بالركبان من هضب قردد
بأن رسول الله فينا مصدق ... رسول أتى من عند ذي العرش مهتد
فما حملت من ناقة فوق رحلها ... أشد على أعدائه من محمد
وقد أمره ﷺ على من أسلم من قومه، وأمره بقتال ثقيف، فكان لا يخرج لهم سرح إلا أغار عليه كذا في الأصل.
وفي الهدى: روى البيهقي بإسناد صحيح أن رسول الله ﷺ بعث خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه إلى من ذكر يدعوهم إلى الإسلام، فأقام ستة أشهر يدعوهم إلى الإسلام، فلم يجيبوه. ثم إنه ﷺ بعث عليا كرم الله وجهه وأمر خالدا بالرجوع إليه وأن من كان مع خالد إن شاء بقي مع عليّ وإن شاء رجع مع خالد، فلما دنا من القوم خرجوا إليه، فصف علي كرم الله وجهه أصحابه صفا واحدا، ثم تقدم بين أيديهم وقرأ عليهم كتاب رسول الله ﷺ فأسلموا جميعا، وكتب بذلك لرسول الله ﷺ، فلما قرأ رسول الله ﷺ الكتاب خر ساجدا ثم رفع رأسه، ثم قال:
السلام على همدان، السلام على حمدان وهذا أصح، لأن همدان لم تكن تقاتل ثقيفا، فإن همدان باليمن وثقيفا بالطائف.
أي وجاء أنه ﷺ قال: نعم الحي همدان، ما أسرعها إلى النصر، وأصبرها على الجهد. وفيهم أبدال وفيهم أوتاد.
ومنها وفد تجيب أي بضم المثناة فوق وتحتية ويجوز الفتح، وهي قبيلة من كندة. وفد على رسول الله ﷺ وفد تجيب وقد كانوا ثلاثة عشر رجلا، وقد ساقوا معهم صدقات أموالهم التي فرض الله عليهم، فسرّ رسول الله ﷺ بهم وأكرم مثواهم.
وقالوا: يا رسول الله إنا سقنا إليك حق الله في أموالنا، فقال رسول الله ﷺ: ردوها فاقسموها على فقرائكم، قالوا: يا رسول الله ما قدمنا عليك إلا بما فضل عن فقرائنا، أي وفضل بفتح الضاد وكسرها، قال أبو بكر: يا رسول الله ما قدم علينا وفد من العرب مثل هذا الوفد، فقال رسول الله ﷺ: إن الهدى بيد الله ﷿، فمن أراد به خيرا شرح صدره للإيمان، وجعلوا يسألونه عن القرآن والسنن، فازداد رسول الله ﷺ فيهم رغبة، وأرادوا الرجوع إلى أهليهم فقيل لهم ما يعجلكم؟ قالوا: نرجع إلى من وراءنا فنخبرهم برؤية رسول الله ﷺ وتلاقينا إياه وما ورد علينا، ثم جاؤوا