Skip to content

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون الجزء الثالث باب يذكر فيه ما يتعلق بالوفود التي وفدت عليه صلى الله عليه وسلم

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون

نور الدين الحلبي

Printed page ٣/ ٣١٩

وترك أمري ورأيي، وتوعد عمرا، فقال عمرو في قيس أبياتا منها:

فمن ذا عاذري من ذي سفاه ... يريد بنفسه شدّ المزار

أريد حياته ويريد قتلي ... عذيرك من خليلك من مرادي

أي وبعد موته ﷺ ارتد عمرو هذا مع الأسود العبسي، ثم أسلم وحسن إسلامه، وشهد فتوحات كثيرة في أيام الصديق وأيام عمر رضي الله تعالى عنهما.

وعن ابن إسحاق: قيل إن عمرو بن معد يكرب لم يأت النبي ﷺ، وأسلم قيس بعد ذلك، قيل له صحبة، وقيل لا.

ومنها وفد كندة، أي وله ﷺ جدّة منهم، وهي أمّ جدّه كلاب. وفد عليه ﷺ ثمانون، أي وقيل ستون من كندة فيهم الأشعث بن قيس، وكان وجيها مطاعا في قومه، وفي الإمتاع وهو أصغرهم. فلما أرادوا الدخول عليه ﷺ رجلوا: أي سرحوا جممهم. أي شعور رؤوسهم، أي الساقطة على مناكبهم، وتكحلوا، ولبسوا عليهم جبب الحبرة أي بوزن عنبة: برود اليمن المخططة، قد كففوها: أي سجفوها بالحرير. فلما دخلوا على رسول الله ﷺ، أي وعند ذلك قالوا: أبيت اللعن، فقال رسول الله ﷺ: لست ملكا أنا محمد بن عبد الله. قالوا: لا نسميك باسمك، قال:

أنا أبو القاسم. فقالوا: يا أبا القاسم إنا خبأنا لك خبئا فما هو؟ وكانوا خبؤوا لرسول الله ﷺ عين جرادة في ظرف سمن، فقال رسول الله ﷺ: سبحان الله، إنما يفعل ذلك بالكاهن، وإن الكاهن والكهانة والمتكهن في النار، فقالوا: كيف نعلم أنك رسول الله؟ فأخذ رسول الله ﷺ كفا من حصباء فقال: هذا يشهد أني رسول الله، فسبح الحصى في يده، فقالوا: نشهد أنك رسول الله ﷺ، قال رسول الله ﷺ: إن الله بعثني بالحق وأنزل عليّ كتابا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فقالوا:

أسمعنا منه، فتلا رسول الله ﷺ: وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (١) [الصافات: الآية ١] حتى بلغ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ [المعارج: الآية ٤٠] ثم سكت رسول الله ﷺ وسكن بحيث لا يتحرك منه شيء ودموعه تجري على لحيته، فقالوا: إنا نراك تبكي، أفمن مخافة من أرسلك تبكي؟ فقال ﷺ: إن خشيتي منه أبكتني، بعثني على صراط مستقيم في مثل حد السيف، إن زغت عنه هلكت، ثم تلا ﷺ: وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ [الإسراء: الآية ٨٦] الآية، ثم قال لهم ﷺ: ألم تسلموا؟ قالوا بلى، قال: فما بال هذا الحرير في أعناقكم. فعند ذلك شقوه منها وألقوه.

وفيه أن هذا يخالف ما قاله فقهاؤنا معاشر الشافعية من جواز التسجيف بالحرير، إلا أن يقال الجواز مخصوص، بأن لا يجاوز الحد اللائق بالشخص، ولعل سجفهم جاوزت الحد اللائق بهم وقد قال الأشعث له ﷺ: نحن بنو آكل المرار