Skip to content

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون سرية أسامة بن زيد بن حارثة رضي الله تعالى عنه إلى أبنى

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون

نور الدين الحلبي

Printed page ٣/ ٢٩٢

قال: كثرة الكلام، وقيل كان عمر أسامة رضي الله تعالى عنه عشرين سنة.

ولما بلغ رسول الله مقالتهم وطعنهم في ولايته مع حداثة سنه غضب ﷺ غضبا شديدا، وخرج وقد عصب على رأسه عصابة وعليه قطيفة، وصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد أيها الناس، فما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة، ولئن طعنتم في تأميري أسامة لقد طعنتم في إمارتي أباه من قبله وايم الله إن كان لخليقا بالإمارة، وإن ابنه من بعده لخليق الإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إليّ، وإنهما مظنة لكل خير، فاستوصوا به خيرا فإنه من خياركم، وتقدم أنه رضي الله تعالى عنه كان يقال له الحب ابن الحب. وكان رسول الله ﷺ يمسح خشمه وهو صغير بثوبه.

ثم نزل ﷺ فدخل بيته وذلك في يوم السبت لعشر خلون من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة، وجاء المسلمون الذين يخرجون مع أسامة يودعون رسول الله ﷺ ويخرجون إلى العسكر بالجرف، وثقل رسول الله ﷺ، فجعل يقول: أرسلوا بعث أسامة، أي واستثنى ﷺ أبا بكر وأمره بالصلاة بالناس.

أي فلا منافاة بين القول بأن أبا بكر رضي الله تعالى عنه كان من جملة الجيش وبين القول بأنه تخلف عنه، لأنه كان من جملة الجيش أوّلا، وتخلف لما أمره ﷺ بالصلاة بالناس.

وبهذا يرد قول الرافضة طعنا في أبي بكر رضي الله تعالى عنه أنه تخلف عن جيش أسامة رضي الله تعالى عنه، لما علمت أن تخلفه عنه كان بأمر منه ﷺ لأجل صلاته بالناس، وقول هذا الرافضي مع أنه ﷺ لعن المتخلف عن جيش أسامة مردود، لأنه لم يرد اللعن في حديث أصلا.

فلما كان يوم الأحد اشتد على رسول الله ﷺ وجعه، فدخل أسامة من عسكره والنبي ﷺ مغمور، فطأطأ رأسه فقبله وهو ﷺ لا يتكلم، فجعل يرفع يديه إلى السماء ثم يضعهما على أسامة رضي الله تعالى عنه. قال أسامة: فعرفت أنه ﷺ يدعو لي، ورجع أسامة رضي الله تعالى عنه إلى عسكره، ثم دخل عليه ﷺ يوم الاثنين.

فقال له ﷺ: اغد على بركة الله تعالى، فودعه أسامة وخرج إلى معسكره وأمر الناس بالرحيل، فبينما هو يريد الركوب إذا رسول أمه أم أيمن رضي الله تعالى عنها قد جاءه يقول: إن رسول الله ﷺ يموت.

وفي لفظ: فسار حتى بلغ الجرف فأرسلت إليه امرأته فاطمة بنت قيس تقول له: لا تعجل، فإن رسول الله ﷺ ثقيل، فأقبل وأقبل معه عمر وأبو عبيدة بن الجراح رضي الله تعالى عنهم، فانتهوا إلى رسول الله ﷺ وهو يموت، فتوفي رسول الله ﷺ حين زاغت الشمس.