Skip to content

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون سرية عبد الله بن جحش رضي الله تعالى عنه إلى بطن نخلة

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون

نور الدين الحلبي

Printed page ٣/ ٢٢١

وجاء أن المسلمين اختلفوا في ذلك اليوم، فمن قائل منهم هذه غرة من عدوكم وغنم رزقتموه، ولا ندري أمن الشهر الحرام هذا اليوم أم لا؟ وقال قائل منهم: لا نعلم اليوم إلا من الشهر الحرام، ولا نرى أن تستحلوه لطمع اشتملتم عليه، ويذكر أنه ﷺ عقل ابن الحضرمي أي أعطى ديته، ويضعفه ما تقدم في غزوة بدر من أن أخاه طلب ثأره وكان ذلك سببا لإثارة الحرب وأن عتبة بن ربيعة أراد أن يتحمل ديته ويتحمل جميع ما أخذ من العير وأن تكف قريش عن القتال، وحينئذ تسلم رسول الله ﷺ العير والأسيرين، وطمع عبد الله وأصحابه في حصول الأجر، وسألوا رسول الله ﷺ عن ذلك، فأنزل الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢١٨) [البقرة: الآية ٢١٨] أي فقد أثبت لهم الجهاد في سبيل الله.

ثم إن رسول الله ﷺ قسم ذلك العير وخمسه. أي جعل خمسه لله وأربعة أخماسه للجيش.

وقيل تركه حتى رجع من بدر وخمسه مع غنائم بدر، وقيل إن عبد الله هو الذي خمسها، أي فإنه ﵁، قال لأصحابه: إن لرسول الله ﷺ فيما غنمنا الخمس فأخرج خمس ذلك لرسول الله ﷺ: أي عزلها له، وقسم سائرها بين أصحابه ﵃. وحينئذ يكون ما تقدم من قوله وأبى أن يتسلم العير، الظاهر في أن العير لم تقسم، المراد خمس تلك العير، وهو أول غنيمة خمست في الإسلام: أي قبل فرضه، ثم فرض على ما صنع عبد الله ﵁، ويوافق ذلك قول ابن عبد البر في الاستيعاب. وعبد الله بن جحش أوّل من سنّ الخمس من الغنيمة للنبي ﷺ من قبل أن يفرض الله الخمس، وأنزل الله تعالى بعد ذلك آية الخمس: وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ [الأنفال: الآية ٤١] الآية، وإنما كان قبل ذلك المرباع، هذا كلامه، والمرباع: ربع الغنيمة، وتقدم أن الفيء والغنيمة يطلق أحدهما على الآخر.

وفي كلام فقهائنا أن الغنيمة كانت في صدر الإسلام له ﷺ خاصة، ثم نسخ ذلك بالتخميس.

وبعثت قريش إلى رسول الله ﷺ في فداء عثمان والحكم، فقال رسول الله ﷺ: لا نفديكموهما حتى يقدم صاحبانا يعني سعد بن أبي وقاص وعيينة بن غزوان، فإنا نخشاكم عليهما، فإن قتلتموها نقتل صاحبيكم، فإن سعدا وعيينة ﵄ لم يحضرا الوقعة بسبب التماسهما بعيرهما وقد مكثا في طلبه أياما ثم قدما، فأفدى رسول الله ﷺ الأسيرين: أي كل واحد بأربعين أوقية. فأما الحكم فأسلم وحسن إسلامه وأقام عند رسول الله ﷺ حتى قتل يوم بئر معونة شهيدا.