Skip to content

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون غزوة تبوك

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون

نور الدين الحلبي

Printed page ٣/ ٢١١

خوفتني منه، فقال رسول الله ﷺ: يا أنس ضع الطهور وائت هذا فقل له: ادع لرسول الله ﷺ أن يعينه الله على ما بعثه به، وادع لأمته أن يأخذوا ما أتاهم به من الحق، فأتيته فقلت له: فقال مرحبا برسول الله ﷺ، أنا كنت أحق أن آتيه، اقرأ على رسول الله ﷺ مني السلام، وقل له أخوك الخضر يقرأ عليك السلام ويقول لك: إن الله فضلك على النبيين كما فضل شهر رمضان على الشهور، وفضل أمتك على الأمم كما فضل يوم الجمعة على سائر الأيام، فلما وليت سمعته يقول: اللهم اجعلني من هذه الأمة المرحومة المتاب عليها قال بعضهم: وهذا حديث واه منكر الإسناد سقيم المتن، ولم يراسل الخضر عليه الصلاة السلام نبينا ﷺ ولم يلقه.

قال السيوطي في اللآلىء قلت: قد أخرج هذا الحديث الطبراني في الأوسط.

وقال الحافظ ابن حجر ﵀ في الإصابة: قد جاء من وجهين. وفي الخصائص الصغرى: ومن خصائصه ﷺ أنه جمعت له الشريعة والحقيقة، ولم يكن للأنبياء عليهم الصلاة والسلام إلا أحدهما بدليل قصة موسى مع الخضر عليهما الصلاة والسلام، والمراد بالشريعة الحكم بالظاهر، وبالحقيقة الحكم بالباطن.

وقد نص العلماء على أن غالب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إنما بعثوا ليحكموا بالظاهر دون ما اطلعوا عليه من بواطن الأمور وحقائقها، ومن ثم أنكر موسى ﵊ على الخضر ﷺ في قتله الغلام بقوله: لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً [الكهف: الآية ٧٤] فقال له الخضر ﵊ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي [الكهف: الآية ٨٢] ومن ثم قال الخضر لموسى عليهما الصلاة والسلام: إني على علم من عند الله لا ينبغي لك أن تعلمه، أي تعمل به لأنك لست مأمورا بالعمل به، وأنت على علم من عند الله لا ينبغي لي أن أعلمه: أي لا ينبغي لي أن أعمل به، لأني لست مأمورا بالعمل به.

وفي تفسير أبي حيان: والجمهور على أن الخضر نبي وكان علمه معرفة بواطن أمور أوحيت إليه، أي ليعمل بها، وعلم موسى ﵊ الحكم بالظاهر، أي دون الحكم بالباطن.

ونبينا ﷺ حكم بالظاهر في أغلب أحواله، وحكم بالباطن: أي في بعضها، بدليل قتله ﷺ للسارق وللمصلي لما اطلع على باطن أمرهما وعلم منهما ما يوجب القتل.

وقد ذكر بعض السلف ﵀ أن الخضر إلى الآن ينفذ الحكم بالحقيقة، وأن الذين يموتون فجأة هو الذي يقتلهم، فإن صح ذلك فهو في هذه الأمة بطريق النيابة عن النبي ﷺ فإنه ﵊ صار من أتباعه ﷺ، كما أن عيسى ﵊ لما ينزل يحكم بشريعته نيابة عنه لأنه من أتباعه.