السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون
إن غضب الله على خولة تعني نفسها إن كان من الصادقين، ففرق رسول الله ﷺ بينهما:
أي قال له لا سبيل لك عليها وهو دليل لإمامنا الشافعي رضي الله تعالى عنه القائل إن الفرقة بين الزوجين تحصل بنفس التلاعن.
وما جاء في بعض الروايات أنه طلقها ثلاثا قبل أن يأمره ﷺ: أي بعدم الاجتماع بها فهو محمول على أنه ظن أن التلاعن لا يحرّمها عليه، فأراد تحريمها بالطلاق، فقال: هي طالق ثلاثا، ومن ثم قال له ﷺ عقب ذلك لا سبيل لك عليها، أي لا ملك لك عليها فلا يقع طلاقك، ثم قال ﷺ: إن جاء الولد على صفة كذا فعويمر صادق، وإن جاء على صفة كذا فعويمر كاذب، فجاء على الصفة التي تصدق عويمرا، فكان الولد ينسب إلى أمه.
وفي البخاري: «أن عويمرا أتى عاصم بن عدي وكان سيد بني عجلان فقال:
كيف تقولون في رجل وجد مع امرأته رجلا: أيقتله فتقتلونه، أم كيف يصنع؟ سل لي رسول الله ﷺ، فأتى عاصم النبي ﷺ فسأله، فكره النبي ﷺ تلك المسألة وعابها، حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله ﷺ، فسأله عويمر، فقال له عاصم: لم تأتني بخير، قد كره رسول الله ﷺ المسألة وعابها، أي لأنه ﷺ كان يكره المسألة التي لا يحتاج إليها: أي التي لم تكن وقعت لا سيما إن كان فيها هتك ستر مسلم أو مسلمة. قال: فعويمر ﵁ لم يكن وقع له مثل ذلك حينئذ ثم اتفق له وقوع ذلك بعد، فقال عويمر: والله لا أنتهي حتى أسأل رسول الله ﷺ عن ذلك، فجاءه عويمر وهو وسط الناس فقال: يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا إن تكلم جلدتموه، وإن قتله قتلتموه، أو سكت سكت على غيظ، فقال رسول الله ﷺ:
«اللهم افتح، وجعل يدعو، فنزلت آية اللعان، وعند ذلك قال ﷺ لعويمر: قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك قرآنا فاذهب فائت بها» أي وذلك بعد أن ذكر له عويمر قصته.
وفي رواية «قد قضى فيك وفي امرأتك فتلاعنا» وفي «أن هلال بن أمية أحد المتخلفين عن تبوك قذف امرأته عند النبي ﷺ بشريك ابن سمحاء، أي وكانت حاملا، فقال النبي ﷺ: البينة» زاد في رواية: «أو حدّ في ظهرك: فقال، يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا يتكلف يلتمس البينة، فجعل النبي ﷺ يقول وإلا فحدّ في ظهرك، فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق فلينزلن الله ما يبرىء ظهري من الحد، فنزل جبريل ﵊: أي بعد أن قال ﷺ: اللهم افتح، أي بين لنا الحكم، فأنزل الله تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ [النّور: الآية ٦] فأرسل ﷺ إلى المرأة فجاءت وتلاعنا، وعند الخامسة تلكأت ونكصت حتى ظن أنها ترجع، أي لأنه ﷺ قال لها: إنها أي اللعنة موجبة: أي للعذاب في الآخرة، وعذاب الدنيا