Skip to content

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون غزوة تبوك

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون

نور الدين الحلبي

Printed page ٣/ ٢٠٦

كملت خمسون ليلة من حين نهى رسول الله ﷺ عن كلامنا، فلما كان صلاة الفجر صبح تلك الليلة سمعت صوتا فوق جبل سلع يقول بأعلى صوته: يا كعب بن مالك، أبشر، فخررت ساجدا. وعرفت أن رسول الله ﷺ قد آذن، أي أعلم بتوبة الله علينا، فلما جاءني الرجل الذي سمعت صوته يبشرني أي وهو حمزة بن عمرو الأوسي نزعت له ثوبي فكسوته إياهما ببشراه، والله لا أملك غيرهما يومئذ: واستعرت أي من أبي قتادة ﵁ ثوبين فلبستهما، وانطلقت إلى رسول الله ﷺ فتلقاني الناس فوجا فوجا: أي جماعة جماعة يهنئوني بالتوبة، يقولون: ليهنئك توبة الله عليك حتى دخلت المسجد، فإذا رسول الله ﷺ جالس حوله الناس، فقام إليّ طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهناني، والله ما قام إليّ رجل من المهاجرين غيره، ولا أنساها لطلحة: أي لأنه ﷺ كان آخى بينهما حين قدم المدينة، قال كعب: فلما سلمت على رسول الله ﷺ قال وهو يبرق وجهه من السرور، وكان ﷺ إذا سر استنار وجهه كأنه قطعة قمر، فلما جلست بين يديه ﷺ قال: أبشر بخير يوم يمر عليك منذ ولدتك أمك، قلت: أمن عندك يا رسول الله أم عند الله ﷿؟ قال: لا بل من عند الله، فقلت: يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله قال رسول الله ﷺ: أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك، أي وكان المبشر لهلال بن أمية أسعد بن أسد، وكان المبشر لمرارة بن الربيع سلطان بن سلامة أو سلامة بن وقش.

أي وفي البخاري عن كعب ﵁: «فأنزل الله توبتنا على نبيه ﷺ حين بقي الثلث الأخير من الليل ورسول الله ﷺ عند أم سلمة، وكانت أم سلمة ﵂ محسنة في شأني معينة في أمري، فقال رسول الله ﷺ: يا أم سلمة تيب على كعب، قالت: أفلا أرسل إليه فأبشره، قال: إذن يحطمكم الناس فيمنعوكم النوم سائر الليل، حتى إذا صلى رسول الله ﷺ صلاة الفجر أعلم بتوبة الله علينا وأنزل الله تعالى: لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ [التّوبة: الآية ١١٧] إلى قوله: وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التّوبة: الآية ١١٩] وقال في حق من اعتذر له ﷺ: سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ [التّوبة: الآية ٩٥] إلى قوله: فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ [التّوبة: الآية ٩٦] .

واستشكل نزول الوحي بالقرآن في بيت أم سلمة بقوله ﷺ في حق عائشة ﵂: «ما نزل عليّ الوحي في فراش امرأة غيرها» وأجاب بعضهم بأنه يجوز أن يكون ما تقدم في حق عائشة كان قبل هذه القصة، أو أن الذي خصت به عائشة رضي الله تعالى عنها نزول الوحي في خصوص الفراش لا في البيت.

وعن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ