السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون
المضمومة والحاء المهملة، مدينة تلقاء السراة، وأهل ميناء، وأهدى يحنة لرسول الله ﷺ بغلة بيضاء، فكساه رسول الله ﷺ بردا، فصالح رسول الله ﷺ على إعطاء الجزية، أي بعد أن عرض عليه الإسلام فلم يسلم.
وكتب له ﷺ ولأهل أيلة كتابا صورته: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا أمنة من الله ومحمد النبي رسول الله ليحنة بن رؤبة وأهل إيلة سفنهم وسيارتهم في البر والبحر لهم ذمة الله ومحمد النبي ومن كان معهم من أهل الشام، وأهل اليمن وأهل البحر، فمن أحدث منهم حدثا فإنه لا يجوز ماله دون نفسه، وإنه لطيبة لمن أخذه من الناس، وإنه لا يحل أن يمنعوا ماء يردونه ولا طريقا يريدونه من بر أو بحر» .
وكتب ﷺ لأهل أذرح وجرباء ما صورته: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد النبي ﷺ، لأهل أذرح وجرباء أنهم آمنون بأمان الله وأمان محمد وأن عليهم مائة دينار في كل رجب، وافية طيبة، والله كفيل بالنصح والإحسان إلى المسلمين وصالح ﷺ أهل ميناء على ربع ثمارهم» .
وعن ابن مسعود ﵁ قال: «رأيت ونحن بتبوك شعلة من نار في ناحية العسكر» أي ضوء شمعة كما صرح به الجلال السيوطي ﵀ حيث أجاب من سأله هل الشمع كان موجودا قبل البعثة وهل وقد عنده ﷺ بأنه كان موجودا قبل البعثة؟ فقد ذكر العسكري ﵀ في الأوائل أن أول من أوقده خزيمة الأبرش، أي وقد تقدم وهو قبل البعثة بدهر، وورد في حديث «أنه أوقد للنبي ﷺ عند دفنه عبد الله ذا البجادين» قال: وقد ألفت في المسألة تأليفا سميته «مسامرة السموع في ضوء الشموع» قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: «فاتبعتها أنظر إليها، فإذا رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر، وإذا عبد الله ذو البجادين المزني قد مات، وإذا هم قد حفروا له ورسول الله ﷺ في حفرته وأبو بكر وعمر يدليانه، وهو يقول: أدليا إليّ أخاكما، فأدلياه إليه، فلما هيأه لشقه قال: اللهم قد أمسيت راضيا عنه فارض عنه» يقول ابن مسعود: يا ليتني كنت صاحب الحفرة: أي والبجاد بموحدة ككتاب:
الكساء المخطط الغليظ، أنه لم يكن لعبد الله المذكور إلا بجاد واحد، فشقه نصفين فاتزر بواحد وارتدى بالآخر وقدم المدينة وأسلم، وقرأ قرآنا كثيرا، وكان اسمه عبد العزى فسماه رسول الله عبد الله.
«ولما خرج رسول الله ﷺ إلى تبوك خرج معه وقال: يا رسول الله ادع الله لي بالشهادة، فقال ﷺ: ائتني بلحاء شجرة» أي بقشرها «فأتاه بذلك فربطه ﷺ على عضده وقال: اللهم حرم دمه على الكفار، قال: يا رسول الله ليس هذا ما أردت، قال إنك إذا أخذتك الحمى فقتلتك فأنت شهيد، فأخذته الحمى بعد الإقامة بتبوك أياما ومات بها» أي وهذا هو المشهور.