Skip to content

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون غزوة تبوك

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون

نور الدين الحلبي

Printed page ٣/ ١٩٣

شفعاؤكم» ولذلك قال أبو بكر ﵁: «ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله ﷺ» فليتأمل.

ولما نزلوا تبوك وجدوا عينها قليلة الماء، فاغترف رسول الله ﷺ بيده غرفة من مائها فمضمض بها فاه ثم بصقه فيها ففارت عينها حتى امتلأت.

قال: وعن حذيقة ﵁ «بلغ رسول الله ﷺ أن في الماء قلة أي ماء عين تبوك، أي وقد قال لهم ﷺ: إنكم لتأتون غدا إن شاء الله تعالى عين تبوك، وإنكم لن تنالوها حتى يضحا النهار فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئا حتى آتي، وأمر ﷺ مناديا ينادي بذلك فجئناها فإذا العين مثل الشراك تبض من مائها، وقد سبق إليها رجلان: أي من المنافقين ومسا من مائها فسبهما رسول الله ﷺ لما بلغه ذلك» وفي رواية: «سبق إليها أربعة من المنافقين، ثم إنهم غرفوا من تلك العين قليلا قليلا حتى اجتمع شيء في شن فغسل رسول الله ﷺ وجهه ويديه ومضمض ثم أعاده فيها فجرت العين بماء كثير» وفي رواية: «فجعلوا فيها سهاما دفعها ﷺ لهم، فجاشت بالماء» وإلى ذلك أشار الإمام السبكي رحمه الله تعالى في تائيته بقوله:

فيوما بوقع النبل جئت بشربهم ... ويوما بوقع الوبل جدت بسقية

وحينئذ أي وحين إذ ثبت أنه ﷺ جعل السهام في عين تبوك يسقط الاعتراض بأن وقع النبل لم يكن بتبوك وإنما كان بالحديبية على أن الذي بالحديبية إنما هو غرز سهم واحد لا سهم فليتأمل.

ثم قال ﷺ لمعاذ: «يا معاذ يوشك إن طالت بك حياة أن ترى ما هنا ملىء جنانا» أي بساتين، وذكر ابن عبد البر ﵀ عن بعضهم. قال: أنا رأيت ذلك الموضع كله حوالى تلك العين جنانا خضرة نضرة.

وقبل قدومهم تبوك بليلة نام رسول الله ﷺ، فلم يستيقظ حتى كادت الشمس قيد رمح، أي وقد كان ﷺ قال لبلال: اكلأ لنا الفجر فأسند بلال ظهره إلى راحلته فغلبته عيناه قال: ألم أقل لك يا بلال اكلأ لنا الفجر؟ وفي رواية أن بلالا ﵁ قال لهم ناموا وأنا أوقظكم: فاضطجعوا، فقال له رسول الله ﷺ: يا بلال أين ما قلت؟ قال: يا رسول الله ذهب بي مثل الذي ذهب بك، أي وفي لفظ: أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك، وقال ﷺ للصديق: إن الشيطان صار يهدأ بلالا للنوم كما يهدّأ الصبي حتى ينام، ثم دعا رسول الله ﷺ بلالا وسأله عن سبب نومه، فأخبر النبي ﷺ بما أخبر به النبي الصديق، فقال الصديق للنبي ﷺ: أشهد أنك رسول الله، فانتقل رسول الله ﷺ من منزله غير بعيد. ثم صلى وتقدم في خيبر: أي في غزوة وادي القرى، فإنها كانت عند منصرفه من خيبر، الخلاف في أي غزوة كان وسار صلى الله عليه وسلم