Skip to content

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون غزوة تبوك

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون

نور الدين الحلبي

Printed page ٣/ ١٨٩

لي ذنبا فلا عليك أن تتخلف عني حتى آتي رسول الله ﷺ ففعل، فلما دنا أبو خيثمة قال الناس: هذا ركب مقبل. فقال رسول الله ﷺ: كن أبا خيثمة. فقالوا: يا رسول الله هو والله أبو خيثمة، فلما أناخ أقبل يسلم على رسول الله ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ: أولى لك يا أبا خيثمة، ثم أخبر رسول الله ﷺ الخبر، فقال له رسول الله ﷺ خيرا، ودعا له بخير: أي وأولى لك كلمة تهديد وتوعد.

ولما مرّ رسول الله ﷺ بالحجر ديار ثمود سجى ثوبه على رأسه واستحث راحلته، وقال: «لا تدخلوا بيوت الذين ظلموا إلا وأنتم باكون خوفا أن يصيبكم ما أصابهم» ، أي لأن البكاء يتبعه التفكر والاعتبار، فكأنه ﷺ أمرهم بالتفكر في أحوال توجب البكاء من تقدير الله ﷿ على أولئك بالكفر، مع تمكينه لهم في الأرض، وإمهالهم مدة طويلة، ثم إيقاع نقمته بهم وشدة عذابه، وهو سبحانه يقلب القلوب، فلا يأمن المؤمن أن تكون عاقبته إلى مثل ذلك «ونهى ﷺ الناس أن يشربوا من مائها شيئا، وأن لا يتوضؤوا به للصلاة، وأن لا يعجن به عجين وأن لا يحاس به حيس، ولا يطبخ به طعام، وأن العجين الذي عجن به أو الحيس الذي فعل به يعلفونه الإبل، وأن الطبيخ الذي طبخ به يلقى ولا يأكلوا منه شيئا» .

ثم ارتحل بالناس: أي لا زال سائرا حتى نزل على البئر التي كانت تشرب منها الناقة، وأخبرهم ﷺ أنها تهب عليهم الليلة ريح شديدة، أي وقال: من كان له بعير فليشد عقاله، ونهى الناس في تلك الليلة عن أن يخرج واحد منهم وحده بل معه صاحبه، فخرج شخص وحده لحاجته فخنق، وخرج آخر كذلك في طلب بعير له ندّ فاحتمله الريح حتى ألقته بجبل طيىء، فأخبر بذلك رسول الله ﷺ، فقال: ألم أنهكم أن يخرج أحد منكم إلا ومعه صاحبه، ثم دعا للذي خنق فشفي، والذي ألقته الريح بجبل طيىء له ﷺ حين قدم المدينة.

وفي سيرة الحافظ الدمياطي: وكان رسول الله ﷺ يستخلف على عسكره أبا بكر الصديق ﵁ يصلي بالناس. واستعمل على العسكر عباد بن بشر، فكان يطوف في أصحابه على العسكر. ثم أصبح الناس ولا ماء معهم: أي وحصل لهم من العطش ما كاد يقطع رقابهم، حتى حملهم ذلك على نحر إبلهم ليشقوا أكراشها ويشربوا ماءها.

فعن عمر ﵁: خرجنا في حرّ شديد، فنزلنا منزلا أصابنا فيه عطش، حتى أن الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه ويجعل ما بقي على كبده. وفي لفظ:

على صدره، فشكوا ذلك للنبي ﷺ، أي قال له أبو بكر: يا رسول الله قد عوّدك الله من الدعاء خيرا فادع الله لنا، قال أتحب ذلك؟ قال نعم، فدعا، أي ورفع يديه فلم يرجعهما حتى أرسل الله سحابة فمطرت حتى ارتوى الناس واحتملوا ما يحتاجون