السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون
جهزه ثلاثة، أي وحمل يامين بن عمرو النضري اثنين دفع لهما ناضجا له وزودّ كل واحد منهما صاعين من تمر. وعدهم مغلطاي ثمانية عشر.
وفي البخاري عن أبي موسى الأشعري قال: أرسلني أصحابي إلى رسول الله ﷺ أسأله الحملان لهم، فقلت: يا نبي الله إن أصحابي أرسلوني إليك لتحملهم، فقال والله لا أحملكم على شيء. وفي رواية: والله لا أحملكم ولا أجد ما أحملكم عليه، فرجعت حزينا إلى أصحابي من منع النبي ﷺ ومن مخافة أن يكون النبي ﷺ وجد في نفسه حيث حلف على أن لا يحملها. قال: فرجعت إلى أصحابي فأخبرتهم الذي قال النبي ﷺ فلم ألبث إلا سويعة إذ سمعت بلالا ينادي أين عبد الله بن قيس؟
فأجبته قال: أجب رسول الله ﷺ يدعوك، فلما أتيته قال: خذ هذه الستة أبعرة فانطلق بها إلى أصحابك. زاد بعضهم: فعند ذلك قال بعضهم لبعض أغلقنا رسول الله ﷺ أي حملناه على يمين الغلق وقد حلف أن لا يحملنا ثم حملنا فو الله لا بارك لنا في ذلك، فأتوه فذكروه، فقال ﵊: أنا ما حملتكم، والله حملكم، ثم قال: «إني لا أحلف يمينا فأرى غيرها خيرا منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير» أي فهو ﷺ إنما حلف أن لا يتكلف لهؤلاء حملا بقرض ونحوه ما دام لا يجد لهم حملا فلا حنث. وفيه أن هذا لا يناسب قوله: إني لا أحلف إلى آخره.
وأجيب بأن هذا استثبات قاعدة لا تدل على أن النبي ﷺ حنث في يمينه بل خرج الكلام على تقدير. كأنه قال لو حنثت في يميني حيث كان الحنث خيرا وكفرت عنها لكان ذلك شرعا واسعا بل ندبا راجحا، ويؤيده أنه لم ينقل أن رسول الله ﷺ كفر عن هذه اليمين، وحينئذ يحتاج إلى الجمع بين هذا وما قبله.
وقد يقال: إن حمل العباس رضي الله تعالى عنه اثنين منهم إلى آخره كان قبل وجود هذه الأبعرة الستة، أو يدعى أن هؤلاء غير من تقدم.
فلما تجهز رسول الله ﷺ بالناس وهم ثلاثون ألفا، أي وقيل أربعون ألفا، وقيل سبعون ألفا وكانت الخيل عشرة آلاف فرس، وقيل بزيادة ألفين.
وخلف على المدينة محمد بن مسلمة الأنصاري رضي الله تعالى عنه على ما هو المشهور، وقال الحافظ الدمياطي ﵀: وهو أثبت عندنا، وقيل سباع بن عرفطة، أي وقيل ابن أم مكتوم، وقيل علي بن أبي طالب، قال ابن عبد البر: وهو الأثبت، هذا كلامه.
وفي كلام ابن إسحاق: وخلف عليا كرّم الله وجهه على أهله وأمره بالإقامة فيهم، وتخلف عنه عبد الله بن أبيّ ابن سلول ومن كان من المنافقين بعد أن خرج