السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون
وعن ولدها أنس بن مالك ﵁ قال: قد مات أبي مالك عنها مشركا ثم خطبها عمي أبو طلحة وهو مشرك فأبت ودعته إلى الإسلام فأسلم، فقالت له:
إني أتزوجك ولا آخذ منك صداقا غيره فتزوجها، قال أنس ﵁. قال النبي ﷺ: «دخلت الجنة فسمعت خشفة، فقلت: من هذا؟ فقالوا هذه العميصاء بنت ملحان أم أنس بن مالك» .
وعنه ﵁: «كان النبي ﷺ لا يدخل على أحد من النساء إلا أزواجه وإلا أم سليم فإنه كان يدخل عليها، فقيل له في ذلك؟ فقال: إني أرحمها، قتل أخوها معي» ولعل المراد أنه كان يكثر الدخول عليها كأزواجه، ولا ينافي أنه ﷺ كان يدخل على غيرها من النساء الأنصار، لأن من خصائصه ﷺ جواز الاختلاء بالأجنبية، فكان يدخل على أخت أم سليم وهي أم حرام بالراء ﵂، وتفلي له رأسه الشريف وينام عندها ويدخل على الربيع، ثم رأيته في الإمتاع أشار إلى ذلك.
وفي «مزيل الخفاء» أن أم سليم وأختها خالتا النبي ﷺ من جهة الرضاع، وعليه فلا دلالة في دخوله ﷺ عليهما والخلوة بهما على جواز الخلوة بالأجنبية.
وعن أنس ﵁، قال: مات ابن لأبي طلحة من أم سليم، أي وهو أبو عمير الذي كان ﷺ يداعبه ويقول أبا عمير ما فعل النغير، ذكره السيوطي في كتابه «تبريد الأكباد» .
وفي كلام بعضهم ما يفيد أنه غيره، فقالت لأهلها: لا تحدثوا أبا طلحة بابنه حتى أكون أنا أحدثه فجاء فقال: ما فعل ابني؟ قالت: هو أسكن ما كان، فقربت إليه عشاء فأكل وشرب ثم تصنعت له أحسن ما كانت تصنع قبل ذلك فوقع بها، فلما رأت أنه قد شبع وأصاب منها، قالت: يا أبا طلحة أرأيت لو أن قوما أعاروا عاريتهم أهل بيت وطلبوا عاريتهم ألهم أن يمنعوا؟ قال: لا، قالت: فاحتسب ابنك، فغضب ثم انطلق حتى أتى رسول الله ﷺ فأخبره بما كان، فقال رسول الله ﷺ: بارك الله لكما في غابر ليلتكما، قال: فحملت بعبد الله المذكور، قالت: ولما ولدته حملته وجئت به إلى رسول الله ﷺ، فقال: هل معك تمر؟ فقلت: نعم، فناولته تمرات فألقاهن ﷺ في فيه الشريف فلاكهن، ثم فغر فاه الصبي فمجه فيه فجعل الصبي يتلمظ، فقال رسول الله ﷺ: حب الأنصار التمر وسماه عبد الله، أي وجاء لعبد الله هذا الذي جاء من جماع تلك الليلة تسعة أولاد كلهم قد قرؤوا القرآن.
«ولما أخبر أبو طلحة النبي ﷺ بما تقدم عن أم سليم، قال: الحمد لله الذي جعل في أمتي مثل صابرة بني إسرائيل، فقيل: يا رسول الله ما كان من خبرها؟ قال:
كان في بني اسرائيل امرأة وكان لها زوج وكان له منها غلامان، وكان زوجها أمرها