Skip to content

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون غزوة حنين

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون

نور الدين الحلبي

Printed page ٣/ ١٥٤

أحد، فحملوا عليهم حملة رجل واحد، أي وكانوا رماة فاستقبلوهم بالنبل كأنهم جراد منتشر، لا يكاد يسقط لهم سهم.

أي وعن البراء رضي الله تعالى عنه وسأله رجل، فقال: فررتم عن رسول الله ﷺ يوم حنين، فقال: ولكن رسول الله لم يفر.

وأما ما روي عن سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنه: مررت على رسول الله ﷺ منهزما، فمنهزما حال من سلمة لا من النبي ﷺ لأنه ﷺ لم ينهزم قط في موطن من المواطن كما تقدم.

وعن البراء ﵁: كانت هوازن ناسا رماة، وإنا لما حملنا عليهم انكشفوا فأكببنا على الغنائم فاستقبلونا بالسهام، فأخذ المسلمون راجعين منهزمين لا يلوي أحد على أحد. أي ويقال إن الطلقاء وهم أهل مكة قال بعضهم لبعض: أي من كان إسلامه مدخولا منهم اخذلوه هذا وقته فانهزموا، فهم أول من انهزم وتبعهم الناس. وعند ذلك قال أبو قتادة ﵁ لعمر ﵁: ما شأن الناس؟

قال أمر الله.

وهذا السياق يدل على أنهم انهزموا مرتين: الأولى في أول الأمر، والثانية عند انكباب المسلمين على أخذ الغنائم. والذي في الأصل الاقتصار على الأولى.

وانجاز رسول الله ﷺ ذات اليمين ومعه نفر قليل، منهم أبو بكر وعمر وعليّ والعباس وابنه الفضل وأبو سفيان ابن أخيه الحارث وربيعة بن الحارث ومعتب ابن عمه أبي لهب، وفقئت عينه، ولم أقف على أيهما كانت، أي ووردت في عدّ من ثبت معه روايات مختلفة، فقيل مائة، وقيل ثمانون، وقيل اثنا عشر، وقيل عشرة، وقيل كانوا ثلاثمائة.

ولا مخالفة لإمكان الجمع، وصار رسول الله ﷺ يقول: «أنا رسول الله أنا محمد بن عبد الله إني عبد الله ورسوله» .

وعن العباس ﵁: كنت آخذا بحكمة بغلة رسول الله ﷺ: أي وهي الشهباء التي أهداها له فروة بن عمرو الجزامي، أي صاحب البلقاء وعامل ملك الروم على فلسطين يقال لها فضة. قيل التي يقال لها دلدل التي أهداها له المقوقس. وفي البخاري التي أهداها له ملك أيلة. قال بعضهم: والأول أثبت.

ويدل للثاني ما أخرجه أبو نعيم عن أنس بن مالك ﵁ قال: «انهزم المسلمون بحنين ورسول الله ﷺ على بغلته الشهباء وكان يسميها دلدل، فقال لها رسول الله ﷺ: دلدل البدي، فألزقت بطنها بالأرض» الحديث. وأبو سفيان بن الحارث آخذ بركابه ﷺ وهو يقول حين رأى ما رأى من الناس: «إلى أين أيها