Skip to content

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون فتح مكة شرفها الله تعالى

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون

نور الدين الحلبي

Printed page ٣/ ١٤٥

والخميس، فلما أقبل ليدخلها أغلقت عليه ونلت منه وحلم عليّ. ثم قال ﷺ: يا عثمان لعلك سترى هذا المفتاح يوما بيدي أضعه حيث شئت، فقلت: قد هلكت قريش يومئذ وذلت، فقال ﷺ: بل عمرت وعزت يومئذ، فوقعت كلمته ﷺ مني موقعا وظننت أن الأمر سيصير إلى ما قال ﷺ. قال: فلما قال لي يوم الفتح ذلك، قلت: بلى أشهد أنك رسول الله.

وفي رواية: «أنه ﷺ دخل يومئذ الكعبة ومعه بلال، فأمره أن يؤذن: أي للظهر على ظهر الكعبة وأبو سفيان وعتاب بن أسيد. وفي لفظ: خالد بن أسيد والحارث بن هشام جلوس بفناء الكعبة، فقال عتاب بن أسيد أي أو خالد بن أسيد: لقد أكرم الله أسيدا أن لا يكون يسمع هذا العبد فيسمع منه ما يغيظه. فقال الحارث: أما والله لو أعلم أنه حق لا تبعته. أي وفي رواية أنه قال ما وجد محمد غير هذا الغراب الأسود مؤذنا، ولا مانع من وجود الأمرين منه، أي وتقدم في عمرة القضاء وقوع مثل ذلك من جماعة لما أذن بلال ﵁ على ظهر الكعبة أيضا، أي وقال غير هؤلاء من كفار قريش لقد أكرم الله فلانا يعني أباه إذ قبضه قبل أن يرى هذا الأسود على ظهر الكعبة. وفي لفظ: والله، الحدث العظيم أن يصبح عبد بني جمح ينهق على بيته. فقال أبو سفيان: لا أقول شيئا لو تكلمت لأخبرت عني هذه الحصباء، فخرج عليهم النبي ﷺ فقال لهم: لقد علمت الذي قلتم، ثم ذكر ذلك لهم، فقال: أما أنت يا فلان فقد قلت كذا، وأما أنت يا فلان فقد قلت كذا، وأما أنت يا فلان فقد قلت كذا، فقال أبو سفيان؟ أما أنا يا رسول الله فما قلت شيئا، فضحك رسول الله فقالوا نشهد أنك رسول الله، والله ما اطلع على هذا أحد معنا فنقول أخبرك.

وجاء: «أن النبي ﷺ خرج على أبي سفيان وهو في المسجد، فلما نظر إليه أبو سفيان قال في نفسه ليت شعري بأيّ شيء غلبني؟ فأقبل رسول الله ﷺ عليه حتى ضرب يده بين كتفيه، فقال: بالله غلبتك يا أبا سفيان: فقال أبو سفيان: أشهد أنك رسول الله، وصار بعض قريش يستهزئون ويحكون صوت بطلال غيظا، وكان من جملتهم أبو محذورة ﵁، وكان من أحسنهم صوتا، فلما رفع صوته بالأذامن مستهزئا سمعه رسول الله ﷺ، فأمر به فمثل بين يديه وهو يظن أنه مقتول، فمسح رسول الله ﷺ ناصيته وصدره بيده الشريفة، قال: فامتلأ قلبي والله إيمانا ويقينا، فعلمت أنه رسول الله، فألقى عليه ﷺ الأذان وعلمه إياه، وأمره أن يؤذن لأهل مكة، وكان سنة ست عشرة سنة وعقبة بعده يتوارثون الأذان بمكة، وتقدم أن أذان أبي محذورة وتعليمه ﷺ الأذان كان مرجعه من حنين، وتقدم طلب تأمل الجمع بينهما.

وفي تاريخ الأزرقي: أن جويرية بنت أبي جهل قالت عند أذان بلال على ظهر