Skip to content

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون فتح مكة شرفها الله تعالى

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون

نور الدين الحلبي

Printed page ٣/ ١٢٥

عثمان بن أبي طلحة يأتي بمفتاح الكعبة إلى آخر ما سيأتي، وبعد أن محيت منها الصور، أي فإنه ﷺ أمر عمر رضي الله تعالى عنه وهو بالبطحاء أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها، وكان عمر رضي الله تعالى عنه قد ترك صورة إبراهيم، فقال ﷺ: يا عمر ألم آمرك أن لا تترك فيها صورة؟ قاتلهم الله حيث جعلوه شيخا يستقسم بالأزلام ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٦٧) [آل عمران: الآية ٦٧] هذا.

وفي كلام سبط ابن الجوزي، قال الواقدي ﵀: أمر رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله تعالى عنهما أن يقدما إلى البيت، وقال لعمر: لا تدع صورة حتى تمحوها إلا صورة إبراهيم هذا كلامه، فليتأمل.

وفي رواية، عن أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما، قال: «دخلت على ﷺ في الكعبة فرأى صورا، فدعا بدلو من ماء فأتيته به، فجعل رسول الله ﷺ يمحوها» أي وتلك الصور هي صور الملائكة وصور إبراهيم وإسمعيل في أيديهما الأزلام يستقسمان بها، أي وإسحاق وبقية الأنبياء كما تقدم في بنيان قريش الكعبة وصورة مريم، فقال: «قاتل الله قوما يصورون ما لا يخلقون، قاتلهم الله، لقد علموا أنهما لم يستقسما بالأزلام قط» أي ولا منافاة لأنه يجوز أن يكون عمر رضي الله تعالى عنه ترك مع صورة إبراهيم إسمعيل ومريم وصور الملائكة، ووجد صورة حمامة من عيدان بفتح العين المهملة وكسرها بيده ثم طرحها، ودعا بزعفران فلطخه بتلك التماثيل: أي بموضعها، وصلى بها ركعتين بين اسطوانتين، وفي لفظ: بين العمودين اليمانيين، وفي لفظ: المقدمين، وبينه وبين الجدار ثلاثة أذرع انتهى.

أي وفي الترمذي: «دخل ﷺ البيت وكبر في نواحيه ولم يصل» وفي رواية لمسلم: «دخل ﷺ هو وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن أبي طلحة» زاد في رواية «والفضل بن العباس» قال الحافط ابن حجر: وفي رواية شاذة: «فأغلقوا عليهم الباب» وفي لفظ آخر «فأغلقا» أي عثمان وبلال فأجاف: «أي أغلق عليهم عثمان الباب» وجمع بأن عثمان هو المباشر لذلك، لأنه من وظيفته، وبلال رضي الله تعالى عنه كان مساعدا له في الغلق.

أي ولما دخلوا كان خالد بن الوليد يدب الناس وهو واقف على باب الكعبة.

قال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: فلما فتحوا كنت أول من ولج، فلقيت بلالا فسألته: هل صلى فيه رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، وذهب عني أن أسأله كم صلى؟

وهذا يدل على أن قول بلال رضي الله تعالى عنه إنه ﷺ صلى أتى بالصلاة المعهودة لا الدعاء كما ادعاه بعضهم.

وفي كلام السهيلي في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه صلى فيها