Skip to content

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون فتح مكة شرفها الله تعالى

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون

نور الدين الحلبي

Printed page ٣/ ١٢٢

ودخل ﷺ مكة وهو راكب على ناقته القصواء: أي مردفا أسامة بن زيد بكرة يوم الجمعة معتجرا بشقة برد حبرة حمراء، واضعا رأسه الشريف على رحله تواضعا لله تعالى، حين رأى ما رأى من فتح الله تعالى مكة وكثرة المسلمين، ثم قال: «اللهم إن العيش عيش الآخرة» .

وقيل دخل ﷺ وعلى رأسه المغفر، وقيل وعليه عمامة سوداء حرقانية قد أرخى طرفيها بين كتفيه بغير إحرام، ورايته سوداء ولواؤه أسود.

وعن جابر رضي الله تعالى عنه: «كان لواء رسول الله ﷺ يوم دخل مكة أبيض» وعن عائشة رضي الله تعالى عنها «كان لواؤه يوم الفتح أبيض. ورايته سوداء تسمى العقاب» أي وهي التي كانت بخيبر، وتقدم أنها كانت من برد عائشة.

وعنها رضي الله تعالى عنها أنها قالت: «دخل رسول الله ﷺ يوم الفتح من كداء» بفتح الكاف والمد والتنوين «من أعلى مكة» وهذا هو المعروف خلافا لمن قال إنه دخل من أسفل مكة، وهي ثنية كدى بضم الكاف والقصر والتنوين، وسيأتي أنه عند الخروج خرج ﷺ من هذه، وبهذا استدل أئمتنا على أنه يستحب دخول مكة من الأولى، والخروج منها من الثانية، أي واغتسل ﷺ لدخول مكة كما حكاه إمامنا الشافعي رضي الله تعالى عنه في الأم، وبه استدل على استحباب الغسل لداخل مكة ولو حلالا أي وسيأتي ذلك عن أم هانىء رضي الله تعالى عنها، أي وكان شعار المهاجرين «يا بني عبد الرحمن» وشعار الخزرج «يا بني عبد الله» وشعار الأوس «يا بني عبيد الله» أي شعارهم الذي يعرف به بعضهم بعضا في ظلمة الليل، وعند اختلاط الحرب لو وجد.

ولما نزل رسول الله ﷺ مكة واطمأن الناس، قال وذلك بالحجون: موضع ما غرز الزبير رضي الله تعالى عنه رايته ﷺ عند شعب أبي طالب الذي حصرت فيه بنو هاشم، أي وبنو المطلب قبل الهجرة، بقبة من أدم نصبت له هناك ومعه ﷺ فيها أم سلمة وميمونة زوجتاه ﷺ ورضي عنهما.

فعن جابر رضي الله تعالى عنه: «لما رأى رسول الله ﷺ بيوت مكة وقف، فحمد الله وأثنى عليه ونظر إلى موضع قبته، وقال: هذا منزلنا يا جابر حيث تقاسمت قريش علينا، قال جابر رضي الله تعالى عنه: فذكرت حديثا كنت سمعته منه ﷺ قبل ذلك بالمدينة: «منزلنا إذا فتح الله تعالى علينا مكة في خيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر» : أي لأنّ قريشا وكنانة تحالفت على بني هاشم وبني المطلب أن لا يناكحوهم، ولا يبايعوهم، حتى يسلموا إليهم رسول الله ﷺ إلى آخر ما تقدم في قصة الصحيفة انتهى، وفيه أنه سيأتي في حجة الوداع أنهم تحالفوا بالمحصب.