Skip to content

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون فتح مكة شرفها الله تعالى

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون

نور الدين الحلبي

Printed page ٣/ ١٠٥

الساحل، قال: ما أتيت محمدا؟ قال لا، فلما راح بديل إلى مكة. أي توجه إليها، قال أبو سفيان: لئن كان جاء المدينة لقد علف بها النوى فجاء منزلهم ففتت أبعار أباعرهم فوجد فيها النوى، قال أبو سفيان: أحلف بالله لقد جاء القوم محمدا انتهى.

فالما قدم أبو سفيان المدينة دخل على ابنته أم حبيبة زوج النبي ﷺ ورضي عنها، ولما أراد أن يجلس على فراش رسول الله ﷺ طوته عنه، فقال: يا بنية ما أدري، أرغبت بي عن هذا الفراش، أم رغبت به عني؟ قالت: بل هو فراش النبي ﷺ وأنت مشرك نجس، قال: والله لقد أصابك بعدي شر، فقالت: بل هداني الله تعالى للإسلام وأنت تعبد حجرا لا يسمع ولا يبصر، واعجبا منك يا أبت وأنت سيد قريش وكبيرها، فقال: أترك ما كان يعبد آبائي وأتبع دين محمد؟ ثم خرج حتى أتى النبي ﷺ وقال له إني كنت غائبا في صلح الحديبية فامدد العهد وزدنا في المدة، فقال رسول الله ﷺ: لذلك جئت يا أبا سفيان؟ قال نعم، فقال رسول الله ﷺ: هل كان فيكم من حدث؟ قال: معاذ الله، نحن على عهدنا وصلحنا لا نغير ولا نبدّل، فقال رسول الله ﷺ فنحن على مدتنا وصلحنا، فأعاد أبو سفيان القول على رسول الله ﷺ، فلم يردّ عليه شيئا هذا.

وفي كلام سبط ابن الجوزي رحمهما الله أن مجيئه لأم حبيبة ﵂ بعد مجيئه للنبي ﷺ. ثم ذهب إلى أبي بكر ﵁ فكلمه أن يكلم له رسول الله ﷺ، فقال ما أنا بفاعل. وفي رواية قال لأبي بكر: جدّد العقد وزدنا في المدة، فقال أبو بكر: جواري في جوار رسول الله ﷺ، والله لو وجدت الذر تقاتلكم لأعنتها عليكم. ثم أتى عمر بن الخطاب ﵁ فكلمه، فقال: أنا أشفع لكم إلى رسول الله ﷺ؟ فو الله لو لم أجد إلا الذر لجاهدتكم: أي بها. وفي رواية أنه قال له: ما كان من حلفنا جديدا أخلفه الله، وما كان مقطوعا فلا وصلة الله، فعند ذلك قال له أبو سفيان: جزيت من ذي رحم شرا. وفي لفظ سوآ، ثم جاء إلى عثمان بن عفان ﵁، فقال: إنه ليس في القوم أقرب بي رحما منك فزد في المدة وجدد العقد، فإن صاحبك لا يرده عليك أبدا، فقال عثمان: جواري في جواره ﷺ، انتهى. ثم جاء فدخل على عليّ بي أبي طالب كرّم الله وجهه وعنده فاطمة وحسن ﵁ غلام يدب بين يديها، فقال: يا عليّ إنك أمسّ القوم بي رحما، وإني قد جئت في حاجة فلا أرجعن كما جئت خائبا اشفع لي إلى محمد، فقال: ويحك يا أبا سفيان، لقد عزم رسول الله ﷺ على أمر ما نستطيع أن نكلمه، فالتفت إلى فاطمة ﵂، فقال: يا ابنة محمد هل لك أن تأمري ابنك هذا فيجير بين الناس فيكون سيد العرب إلى آخر الدهر، قالت: والله ما يبلغ ببنيّ ذلك أن يجير بين الناس، وما يجير أحد على رسول الله ﷺ، أي وفي رواية أنه قال لفاطمة: أجيري