Skip to content

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون غزوة مؤتة

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون

نور الدين الحلبي

Printed page ٣/ ٩٩

عبادك في ذريته، وخرج رسول الله ﷺ إلى أهله وقال: لا تغفلوا عن آل جعفر أن تصنعوا لهم طعاما فإنهم قد شغلوا بأمر صاحبهم» انتهى.

أي وفي لفظ «دخل ﷺ على فاطمة ﵂ وهي تقول: واعماه، فقال ﷺ على مثل جعفر فلتبك الباكية» وفي لفظ «البواكي» ثم قال ﷺ «اصنعوا لآل جعفر طعاما، فقد شغلوا عن أنفسهم اليوم» وفي رواية «فإنهم قد شغلهم ما هم فيه» .

وعن عبد الله بن جعفر رضي الله تعالى عنهما «أن سلمى مولاة النبي ﷺ عمدت إلى شعير فطحنته ونسفته ثم طبخته وأدمته بزيت، وجعلت عليه فلفلا، قال عبد الله ﵁: فأكلت من ذلك الطعام، وحبسني رسول الله ﷺ مع إخوتي» وفي لفظ «أنا وأخي في بيته ثلاثة أيام، ندور معه ﷺ كلما صار في بيت إحدى نسائه، ثم رجعنا إلى بيتنا» وهذا الطعام الذي فعل لآل جعفر ﵃، قال السهيلي هو أصل في طعام التعزية وتسميه العرب الوضيمة، كما تسمي طعام العرس الوليمة، وطعام القادم من السفر النقيعة، وطعام البناء الوكيرة.

قال عبد الله ﵁: «ودعا لي ﷺ وقال: اللهم بارك له في صفقة يمينه، فما بعت شيئا ولا اشتريت شيئا إلا بورك لي فيه» .

ولما قدم عليه ﷺ بعض أصحابه بخبر الجيش قال له رسول الله ﷺ «إن شئت فأخبرتني، وإن شئت فأخبرتك، قال: فأخبرني يا رسول الله، فأخبره رسول الله ﷺ خبرهم كله ووصف له، فقال: والذي بعثك بالحق ما تركت من حديثهم حرفا واحدا لم تذكره، وإن أمرهم لكما ذكرت، فقال رسول الله ﷺ: إن الله رفع لي الأرض حتى رأيت معركتهم، أي وحين رأى ذلك ﷺ، قال قد حمي الوطيس: أي حميت الحرب واشتدت، وقال ﷺ: «مثل لي جعفر وزيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة في خيمة من در كل واحد منهم على سرير، فرأيت زيدا وابن رواحة في أعناقهما صدودا: أي اعتراضا، ورأيت جعفر مستقيما ليس في عنقه صدود، فسألت، فقيل لي: إنهما حين غشيهما الموت أعرضا بوجههما، وأما جعفر فإنه لم يفعل» .

وعن قتادة ﵁ «أن رسول الله ﷺ قال: لما قتل زيد أخذ الراية جعفر ﵁، فجاءه الشيطان لعنه الله فحبب إليه الحياة وكرّه إليه الموت ومناه الدنيا ثم مضى حتى استشهد ﵁.

قال وفي رواية «رأيتهم أي فيما يرى النائم» وفي رواية: «لقد رفعوا إليّ أي في الجنة فيما يرى النائم على سرير من ذهب، فرأيت في سرير عبد الله بن رواحة ازورارا عن سريري صاحبيه: أي انحرافا؟ فقلت مم هذا؟ فقيل لي: مضيا وتردد عبد الله بعض التردد ثم مضى» انتهى. أي فإنه كما تقدم صار يستنزل نفسه ويتردد في