Skip to content

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون عمرة القضاء أي ويقال لها عمرة القضية

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون

نور الدين الحلبي

Printed page ٣/ ٩٢

على بعيرها، فقالت: البعير وما عليه لله ولرسوله، أي ومن ثم قيل إنها التي وهبت نفسها للنبي ﷺ. وقيل جعلت أمرها إلى العباس بن عبد المطلب عمّ رسول الله ﷺ، أي وقيل جعلت أمرها لأم الفضل أختها فجعلت أمّ الفضل أمرها للعباس فزوجها العباس وأصدقها عنه ﷺ أربعمائة درهم، ولا مانع من نكاحه ﷺ وهو محرم، فإن من خصائصه ﷺ حلّ عقد النكاح في الإحرام.

أي وفي كلام السهيلي، كان من شيوخنا من يتأول قول ابن عباس: تزوجها محرما: أي في الشهر الحرام وفي البلد الحرام، ولم يرد الإحرام بالحج، أي كما أراد ذلك الشاعر بقوله في عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه:

قتلوا ابن عفان الخليفة محرما ... ورعا لم أر مثله مقتولا

أي في شهر حرام، فإنه قتل في أيام التشريق هذا كلام السهيلي.

قال ابن كثير ﵀: وفيه نظر لأن الروايات عن ابن عباس ﵄ متضافرة بخلاف ذلك التي منها تزوجها وهو محرم هذا كلامه.

وعن ابن المسيب: غلط ابن عباس، أو قال: وهم ابن عباس، ما تزوجها النبي ﷺ إلا وهو حلال، ومن ثم روى الدارقطني عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، أن رسول الله ﷺ تزوج ميمونة وهو حلال، قال السهيلي: فهذه الرواية عن ابن عباس موافقة لرواية غيره، فقف عليها فإنها غريبة عن ابن عباس.

وذكر بعض فقهائنا «أنه ﷺ وكل أبا رافع رضي الله تعالى عنه في نكاح ميمونة رضي الله تعالى عنها» وفي بعض السير، وعن أبي رافع قال «تزوج رسول الله ﷺ ميمونة وهو حلال وبنى بها وهو حلال، وأنا الرسول بينهما» رواه البيهقي والترمذي والنسائي، وأراد ﷺ أن يا بني بها في مكة فلم يمهلوه يا بني بها، قال: وقد قال لهم «ما عليكم لو تركتموني فأعرست بين أظهركم، فصنعت لكم طعاما؟ فقالوا: لا حاجة لنا في طعامك، اخرج عنا من أرضنا، هذه الثلاثة قد مضت» وفي لفظ «قال لهم: إني قد نكحت فيكم امرأة فما يضركم أن مكثت حتى أدخل بها وأصنع الطعام فنأكل وتأكلون معنا» وفي رواية «جاؤوا إليه ﷺ في قبته التي نصبها بالأبطح، وذلك وقت الظهر، وقيل وقت الصبح» ولا مخالفة لجواز مجيئهم له في الوقتين. وعند مجيئهم له ﷺ كان مع الأنصار يتحدث مع سعد بن عبادة، فصاح حويطب: ناشدتك الله والعقد إلا ما خرجت من أرضنا فقد مضت الثلاث، فغضب سعد بن عبادة ﵁ لما رأى من غلظ كلامهم للنبي ﷺ، فقال لذلك القائل: كذبت لا أمّ لك، ليست بأرضك ولا أرض آبائك، أي وفي لفظ قال: يا عاضّ بظر أمه أرضك وأرض أمك دونه، ليست بأرضك ولا أرض آبائك، والله لا يبرح منها إلا طائعا راضيا،